برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    كيف نواجه «كورونا» بفاعلية؟

    سامي الريامي

    لا تستطيع أيّ دولة في العالم أن تمنع حوادث السيارات، أو أن تنهيها للأبد، هي تضع القوانين والقواعد المرورية التي من شأنها تخفيض عدد الحوادث فحسب، وليس القضاء عليها نهائياً، كما لا يمكنها أن تجعل مع كل سيارة رجل شرطة يرافقها، ويراقب سائقها، ويمنعه من مخالفة قواعد المرور، لتخفيض الحوادث، وتقليل عدد الإصابات والوفيات الناجمة عنها.

    عدد الحوادث وعدد المصابين والوفيات، ونِسَب الزيادة أو الانخفاض، تتوقف على عامل آخر لا تتحكم فيه الدولة، وهو سلوك السائقين أنفسهم، ومدى التزامهم بقوانين المرور وقواعده، وغالباً ما ترتبط القوانين مع السائقين والحوادث بعلاقة عكسية، حيث ترتفع نسبة الحوادث إذا انتهك السائقون القانون وانخفض التزامهم به، وتنخفض الحوادث إذا زادت نسبة السائقين الملتزمين.

    هذا الأمر ينطبق تماماً على ما يحدث حالياً في أزمة انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، فلا يمكن لأي دولة في العالم أن تكافحه، وتقضي على خطورته، أو تقلل من انتشاره، بالأجهزة والمعدات الطبية، وبغرف العناية المركزة، وأجهزة التنفس، إنها أمور ضرورية من دون شك، لكنها وحدها لن تحدّ من انتشار الفيروس، ما لم تستطع الحكومات إقناع المجتمعات البشرية بضرورة تعديل سلوكها، والالتزام والتقيد بالإجراءات الاحترازية التي تُقرّ سلوكاً جديداً يتناسب مع مكافحة الفيروس، ويحدّ من انتشاره بشكل كبير وواضح وملموس. سلوك البشر هو أساس مكافحة فيروس «كوفيد-19»، وهو العامل الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع انتشار الفيروس، فكلما زاد التزام أفراد المجتمع بالتطعيم والتباعد الجسدي، وارتداء الكمامات، والحذر في التعامل مع غيرهم، انخفضت أعداد المصابين بالفيروس، وانخفضت فرص «كوفيد-19» في الانتشار السريع، والعكس صحيح تماماً، كلما انخفض الالتزام بالإجراءات ارتفعت أعداد المصابين، وارتفعت بالضرورة أعداد الوفيات، وزاد انتشار الفيروس بشكل سريع ومخيف! لا أحد يعرف، إلى الآن، متى وكيف تنتهي أزمة «كورونا»، ولا أحد يستطيع التنبؤ بمسار الفيروس وتحوراته، وهناك غموض تام يتعلق بكيفية الخلاص منه، والحكومة هُنا بذلت جهوداً ضخمة من أجل تخفيف حدة انتشار الفيروس، وأنفقت مليارات الدولارات من أجل توفير الرعاية للمرضى، والعزل للمصابين، وتوفير اللقاح لجميع المواطنين والمقيمين، لم تألُ جهداً أبداً من جهتها، ولكن، مع ذلك، فطريق الخلاص مازال طويلاً، ولن نبلغه إلا بتغيير سلوك أفراد المجتمع، وهذا هو الحل الناجع وغير المكلف، التعايش مع الفيروس مع عدم إعطائه الفرصة للانتشار، وذلك بالالتزام التام بإجراءات الدولة الاحترازية التي أقرتها، وبالإسراع في أخذ التطعيمات التي ستصل بالمجتمع إلى بر الأمان.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة