العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    5 دقائق

    اليوغا ليست الحل

    د. علاء جراد

    استلهمت فكرة هذا المقال من حوار مع صديقي الأستاذ الدكتور طارق وهدان، المستشار الثقافي السابق لجمهورية مصر العربية في الإمارات العربية المتحدة، إذ يتجه البعض إلى الإغراق في ممارسة اليوغا أو «الميديتيشن»، عندما يشعر بفراغ نفسي وخواء وجداني، أو يشعر بضغط العمل أو ضغوط الحياة بصفة عامة، ولا يمانع من يمارس اليوغا في الاستيقاظ مبكراً، والالتزام الحرفي بالجلوس لساعات في ممارستها أو الأنشطة التأملية المشابهة، بالطبع التأمل والتدبر مطلوب، والتعلم لا يحدث من المرور بالخبرات والتجارب، لكن يحدث بالتدبر والتأمل في تلك الخبرات.

    لقد مارست اليوغا على سبيل التعلم، وحضرت دورات تدريبية فيها، وتعلمت عن الشاكرات السبعة Chakras المفترض أنها موجودة في جسم الإنسان، وكلمة «شاكرا» مشتقة من اللغة السنسكريتية القديمة، وتعني العجلة أو الدائرة، وهي ممرات لتدفق الطاقة، وبحسب أدبيات اليوغا فهناك عدد أكبر من الشاكرات الخفية في الجسم، تصل إلى 114 شاكرا، كما أن هناك 72 ألفاً من قنوات الطاقة، والكثير من المزاعم والادعاءات التي ليس لها أي دليل علمي، كما أن هناك عدداً لا حصر له من أنواع اليوغا، وعدداً لا حصر له من الادعاءات التي لم يستطع فريق التدريب في تلك الدورة أن يجيب عن سؤال منها، أو يمدني بدليل علمي واحد على صحة وجود تلك الشاكرات، واكتفوا بالإشارة إلى أن الأبحاث أثبتت تدفق الطاقة في جسم الإنسان، من دون إعطاء عنوان لأي من تلك الأبحاث.

    ربما تكون هناك بعض الممارسات المفيدة بالفعل، ولكن أصبح انتشار اليوغا مجرد تجارة ليس إلا، وربما تعطي شعوراً بالراحة على المدى القصير، لكن لا أظن أن لها تأثيراً على المدى الطويل، وإذا كان الدافع لممارسة اليوغا هو علاج الضغوط النفسية فلماذا لا نلجأ إلى خالقنا عز وجل، وأن نلتزم بالصلاة، الصلاة الحقيقية التي تنطوي على مناجاة الخالق واستحضار وجودنا بين يديه عز وجل، لماذا لا نعود إلى كلام الله عز وجل، ونحاول أن نخلص المناجاة والدعاء والاستعانة بالله، فمن استعان بالله فهو حسبه.

    أتعجب ممن يستيقظ بكل نشاط في الخامسة صباحاً لممارسة جلسة يوغا، في حين يستثقل الاستيقاظ لصلاة الفجر.

    أتصور أننا لو قرأنا كلام الله وتفكرنا فيه، وجلسنا في هدوء وتأملنا في عظمة الخالق وأفضاله علينا، ولجأنا إليه في طلب العون والمساعدة، لتغير الكثير ولنعمنا بالسلام النفسي والسكينة، من دون أن نحاول هضم فكرة الشاكرات وغرائب عالم السنسكريتية.

    لقد اتجه الكثيرون في الغرب إلى اليوغا والبوذية، وللأسف نسينا نحن أن حلول كل مشكلاتنا موجودة في الكتب السماوية، فلماذا نضيع وقتنا ومجهودنا وأموالنا في تجارب لا تسمن ولا تغني من جوع.

    لنتذكر قول المولى عز وجل: [وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ] (سورة الحجر)، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.. ما أروع الكلام وما أسهل الحل.

    • نسينا نحن أن حلول كل مشكلاتنا موجودة في الكتب السماوية، فلماذا نضيّع وقتنا ومجهودنا وأموالنا في تجارب لا تسمن ولا تغني من جوع.

    @Alaa_Garad

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة