العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ملح وسكر

    أمم أوروبا

    يوسف الأحمد

    تتفق الأغلبية على أن بطولة يورو 2020 قد فقدت شيئاً من بريقها الذي منحها ألقاً وتميزاً، خلال العقود المنصرمة التي قدمت فيها نجوماً وأسماءً تركت أثراً وبصمةً في تاريخ المستديرة.

    وتكاد تكون من المرات القليلة التي تفتقر فيها المسابقة للأسماء اللامعة والنجوم الجديدة التي كانت نقطة انطلاقتها من مسرح هذه البطولة، حيث جرت العادة على أن تكون ولادة للمواهب التي تشق الطريق منها لحجز موقعها في عالم الشهرة والنجومية، مثل ما اعتادت الجماهير انتظار رؤيتها مع كل نسخة، أملاً في الاستمتاع بتلك الإبداعات واللمسات السحرية التي تلاشت وندرت في الجولات الماضية، بعد أن ظهرت على مضض واجتهاد فردي دون العادة التي ترسخت في العمل الجماعي المشترك ثم دور المستوى المهاري للعناصر المؤثرة التي تعتبر مفتاح السر، أو مثل ما يطلق عليها ورقة القوة التي تفرض كلمة الفصل عند احتدام واشتداد المواجهات.

    فقد ظهر الأداء مقتضباً وجامداً في جُله وفق اجتهادٍ لم يخرج عن دائرة الالتزام وتأدية الأدوار ضمن خطة وأسلوب كل منتخب، لعب استحقاقه بهدف كسب وجمع النقاط الضامنة لوصوله وتأهله للمرحلة التالية، وهو ما جعل اللقاءات ترتسم بطابع الجمود الكروي غير المثير والساعي فقط لخطف الفوز وتجنب الهزيمة مع إسقاط الجانب الجمالي لفن الأداء والإمتاع الكروي، ما أفقد معظم المواجهات نكهة الإثارة والمتعة المشوقة.

    فلا غرابة في محصلة الدور الأول التي خالفت شيئاً من الانطباع السائد الذي كانت عليه في الماضي، ذلك عندما كانت تحضر إثارتها وإبداعها الكروي من صافرة البداية، فكان كل لقاء بمثابة فصل له رواية وقصة مشوقة تختلف عن الأخرى. لكن ورغم كل ذلك فقد يلتمس المراقبون العذر للمنتخبات المشاركة بسبب الظروف المصاحبة منذ تداعيات «كورونا» التي فرضت نفسها بقوة، بل ظهرت آثارها على عطاء اللاعبين ومستوياتهم، لاسيماً أن البيئة المحيطة تأثرت اجتماعياً واقتصادياً بالمستجدات الراهنة وأحدثت متغيرات عديدة في جميع نواحي الحياة، والتي لربما بعضها شكل ضغطاً على اللاعبين وأنديتهم في الدوريات المحلية مثل ما تسبب في عزلهم عن عالم الأضواء والصخب والمنافع الأخرى، بخلاف افتقادهم أيضاً لأجواء الملاعب الملهمة نتيجة الغياب الجماهيري الذي يعتبر عاملاً محفزاً لأدائهم ومردودهم الفني. لذا قد تكون هذه النسخة استثناء في ظل وضع استثنائي مختلف، قلب العالم وجره كي يسبح في فلكٍ آخر، أصبح شغله الشاغل البحث عن السلامة والأمان قبل كل شيء.

    من المرات القليلة التي تفتقر فيها المسابقة للأسماء اللامعة والنجوم الجديدة.

    Twitter: @Yousif_alahmed

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

    طباعة