العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    عمالة منزلية أم فئات مساعدة.. الفرق كبير!

    سامي الريامي

    عملياً وواقعياً فإن مسمى «العمالة المنزلية» لا يعتبر دقيقاً، أو بالأحرى ليس صحيحاً، والأجدر والأصح أن نعتمد المسمى الذي يحددهم في مستوى «الفئات المساعدة»، والسبب هو وجود فروق كثيرة وكبيرة جداً بين العمالة أو العمال، وبين الفئات المساعدة أو «الخدم»، هما فئتان مختلفتان لا تشبهان بعضهما بعضاً، فالفئات المساعدة هم جزء من الأسرة داخل المنزل، يقيمون معها، ويأكلون من أكلها، ويتعايشون مع أفرادها صغاراً وكباراً، وعلاقتهم داخل المنزل تختلف اختلافاً كبيراً عن علاقة العامل بصاحب الشركة!

    توضيح هذا الفارق له تبعات، اجتماعية وقانونية، بكل تأكيد، فلا يمكن أبداً مساواة هاتين الفئتين في القوانين المعمول بها في الإمارات، حيث يؤدي ذلك إلى الاصطدام بكثير من العراقيل القانونية، والصعوبات الاجتماعية، وتالياً اتضح هذا الأمر بشكل واضح في الآونة الأخيرة، حيث زادت مشكلات هذه الفئات، وزادت الضغوط على الأسر، وارتفعت أسعار جلب هذه الفئات، واختلط الأمر بين حصولها على حقوقها، وضياع حقوق الأُسر، والأهم من ذلك ضاعت «المسؤولية» من قبل الجهات الحكومية، وتشتت الأمر بين جهات عدة، كل منها تخلي مسؤوليتها، وتلقيها على جهات أخرى، والمتضرر الأول والأخير من كل ذلك، هو المواطن والمقيم الذي دفع أموالاً كثيرة للحصول على خدمة منزلية ضرورية، ثم وجد نفسه ضائعاً يبحث عن أبسط حقوقه، وهي استرجاع ماله في حالة عدم رغبة هؤلاء بالعمل، أو تركهم المنزل دون سبب مقنع!

    عددهم ليس بقليل، ووجودهم لم يصبح رفاهية كما يعتقد البعض، ففي كثير من المنازل، ولا فرق هنا بين مواطن ومقيم، فإن وجود الفئات المساعدة أمر ضروري، خصوصاً في ظل تزايد الأعباء، وخروج الوالدين للعمل، بل إنهم أصبحوا ركناً أساسياً من أركان وجود المنزل لدى غالبية الناس، وهم يدركون ذلك، وأصبحوا اليوم واعين ومدركين أنه لا توجد أية سيطرة أو حق لدى رب الأسرة تجاههم، فالقوانين معهم، والسفارات معهم، ومعظم الجهات الحكومية في صفهم، لذلك فقرار الخروج من المنزل ومغادرته أصبح قراراً في أيديهم، ولا يملك أحد إرجاعهم إليه، وتالياً نشطت «السوق السوداء» لهم، وزادت أجورهم، وكثر العاملون تحت الظلام لإغرائهم وتحريضهم على الهروب!

    ربما تكون هناك أسباب منطقية، جعلت تبعية هذه الفئة تذهب لوزارة الموارد البشرية والتوطين، ولكن الآن وبعد خوض التجربة بسنوات، فإن هناك الكثير من الأسباب أيضاً تجعلنا نطالب بإعادة النظر في ذلك، وعلينا دراسة الأسباب كافة، وإجراء المقارنات بين الوضع السابق، والوضع الحالي، وعندها فقط سنعرف أي الوضعين أفضل، مع عدم تجاهل آراء المتعاملين من المواطنين والمقيمين، فهم الأجدر لتقييم هاتين المرحلتين!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة