كـل يــوم

العميمي.. نموذج للإيجابية وحب العمل

سامي الريامي

كل من يعمل بإخلاص من أجل مجتمعه، مهما كان منصبه أو مكان عمله، سيحظى بالتقدير والاحترام من قادة هذا البلد قبل بقية أفراد المجتمع، ليس شرطاً أن يكون هذا المخلص وزيراً أو مديراً، فقد يكون موظفاً صغيراً، أو مسؤولاً في الإدارة الوسطى، فالمنصب هنا ليس هو المهم، بل المهم العمل، وأثر هذا العمل على أي فئة أو شريحة من المجتمع.

هذه سُنّة حميدة ملموسة في دولة الإمارات، فهنا لا ينسى القادة أبداً تضحيات المخلصين، والأمثلة كثيرة ولا حصر لها، والشكر والتقدير والثناء من أعلى مستويات القيادة في الإمارات له أشكال عديدة، فلا غرابة أبداً أن يجد أي موظف مخلص، قام بعمل وجهد متميز، مسؤولاً كبيراً بحجم حاكم أو ولي عهد أو نائب حاكم، يأتي إلى مكان عمله أو حتى إلى منزله ليشكره، أو يتلقى اتصالاً مباشراً على «موبايله» الخاص، أو يفاجأ بصورته أو فيديو مصور عنه، مع كلمات الشكر والتقدير، على حساب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أو صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، أو أي من أصحاب السمو الشيوخ، فهم جميعاً يفرحون بإنجاز أي موظف أو مواطن مخلص، أضعاف ما يشعر هو بالفرح من كلمات الشكر المقدمة إليه!

مِن هؤلاء المخلصين، الذين قدموا خدمة جليلة للمجتمع، قد يراها البعض بسيطة وسهلة، لكنها حتماً ليست كذلك، فرقة إطلاق مدافع إفطار شهر رمضان في شرطة دبي، وهم المسؤولون عن إعداد وإطلاق المدفع عندما يحين وقت الإفطار، وذلك طوال أيام الشهر الفضيل.

آمر وقائد هذه الفرقة، الرائد عبدالله طارش العميمي، أصبح رمزاً من رموز هذا الشهر المبارك، فهو محور اهتمام كل عائلة مسلمة في دولة الإمارات، تتركز عليه الأعين في كل منزل، وجميعهم ينتظرون صرخته الشهيرة «ارمي».

إعداد المدفع وإطلاقه في وقت الإفطار، وبشكل يومي، يعني بكل وضوح أن هذا الرجل لم يفطر في بيته ومع أسرته في أي يوم من أيام رمضان، وهذا ليس استنتاجاً، بل معلومة أكّدها هو بنفسه، فهو لم يفطر منذ خمس سنوات مع أسرته، لأن عمله يحتّم عليه ذلك، ومع ذلك فهو في قمة السعادة، لم يتذمر، ولم يشتكِ، بل إنه يقول: «جميع من يشاهدني ويسمعني في كل بيت هم أهلي وناسي، وأنا سعيد لأنني أصبحت واحداً من كل أسرة وفي كل بيت».

نموذج ومثال جديد وجيد لكل من يؤدي وظيفته بحب وإخلاص وصبر واستمتاع، ونموذج للموظف الإيجابي الذي يرى الجانب المنير من الوظيفة، ويتغافل عن سلبياتها، ونموذج لخدمة بسيطة لكنها مؤثرة، تنتفع منها آلاف الأسر في وقت نادر في العام، حيث يلتقي الجميع فيه على مائدة واحدة، وينتظرون العميمي الذي لم يخيب يوماً ظنهم طوال السنوات الخمس الماضية!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة