كـل يــوم

«كورونا» شماعة بريطانية للقائمة الحمراء!

سامي الريامي

لا يمكن استبعاد فرضية الأسباب السياسية والاقتصادية وراء القوائم الحمراء التي تصدرها الدول، ويفترض أنها تعكس مدى انتشار فيروس كورونا، وبموجبها يتم تقييد عملية دخول المسافرين إليها، وإخضاعهم للحجر المؤسسي فترة تراوح بين أسبوع وأسبوعين، حسب نظام كل دولة.

ولا يستبعد أبداً أن يكون فيروس كورونا بريئاً تماماً من هذه القائمة، وأنه مجرد واجهة لأسباب أخرى، لها علاقة بالمنافسة أو الحسد الاقتصادي، أو أي سبب آخر عدا مستوى خطورة انتشار الفيروس. وطالما أنه لا توجد إلى الآن معايير دولية معتمدة لتصنيف القوائم الخضراء والصفراء والحمراء، ولا توجد أصلاً قوائم حمراء عالمية معتمدة من منظمات أو هيئات دولية موثوقة، فالأمر قابل للتأويل وللاستغلال والتضليل أيضاً!

وضمن هذا السياق، لابد من الإشارة إلى حديث وزير النقل البريطاني، جرانت شابس، تعليقاً على استمرار وضع الإمارات في القائمة الحمراء البريطانية، إذ قال: «الإمارات في القائمة الحمراء للمملكة المتحدة، بسبب وضعها كمركز عبور دولي، على الرغم من اتجاهات العدوى المتراجعة، وكونها صاحبة ثاني أسرع حملة تطعيم في العالم». والسؤال المنطقي هنا: ترى أين تكمن العلاقة بين كون الإمارات مركزاً دولياً للعبور، ودرجة خطورة وانتشار الفيروس؟ أليس هناك فرق كبير بين المسافرين العابرين لدولة ما، والمقيمين في الدولة نفسها؟ فهل يعقل أن تحجر بريطانيا القادمين من الإمارات، لأنها مركز دولي شهير للعبور والترانزيت؟! هل هناك نقطة صلة أو تواصل أو اختلاط بين العابرين عبر مطارات الإمارات والمقيمين فيها؟!

الغريب في الأمر، أن من المفترض أن تضع الدول القائمة الحمراء بناءً على عدد الإصابات والوفيات اليومية مقارنة بعدد السكان، والوزير البريطاني يقرّ ويعترف في تصريحه بأن اتجاهات العدوى تتراجع في الإمارات، وهي صاحبة ثاني أسرع حملة تطعيم في العالم، بل إنه أكدها بكل صراحة ووضوح: «نحن لا نقيد بسبب مستوى فيروس كورونا لديها، القضية هي قضية العبور»، وهذا ما لم تتفق عليه دول العالم قاطبة، ولا يوجد له أي أساس أو سند صحي في أي منظمة أو هيئة صحية عالمية معتمدة!

وكما هو واضح، فوضع الإمارات في القائمة الحمراء لأسباب تتعلق بالعبور لا معنى له، لأن الركاب يمكنهم المرور عبر محاور أخرى، فهل مطلوب منا الآن أن نصدّق أن «كورونا» هو سبب وضع الإمارات في القائمة الحمراء البريطانية؟!

ليس نحن فقط من استهجن واستغرب هذا القرار، فالبريطانيون أنفسهم متذمرون من هذا القرار، وهناك أكثر من 120 ألف بريطاني يعيشون في الإمارات هم وأفراد أسرهم، غير مقتنعين بالسبب الذي ذكره الوزير، وهم مستاؤون بشدة من قرار حكومتهم، وهناك بريطانيون دشنوا عريضة إلكترونية لمطالبة الحكومة البريطانية بإزالة الإمارات من القائمة الحمراء، ما يعكس الإحباط المتزايد الذي يشعرون به بشأن قيود السفر وكُلفة الحجر الصحي في إحدى أكثر طرق السفر الجوي ازدحاماً في العالم. أليس من الواضح جداً أن «كورونا» هو شماعة بريطانية لإخفاء الأسباب الحقيقة لوضع الإمارات على القائمة الحمراء؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة