خارج الصندوق

دبي سبقت عصرها

إسماعيل الحمادي

قرأت مرة تقريراً لإحدى الشركات العالمية المتخصصة في الهندسة المعمارية والتصميم والتكنولوجيا عن المبادئ المهمّة لبناء مدن حضرية مرنة في منطقة الشرق الأوسط، كان من أهم تلك المبادئ التي ذكرها التقرير، إتاحة الاستخدام المختلط للأراضي لإيجاد مناطق حضرية متعددة الاستخدامات بعيداً عن التقيّد بنوع محدد من المشروعات، واعتماد المرونة في الأنظمة لمواكبة التطورات والتغيرات التي تشهدها المجتمعات، إلى جانب اعتماد المساحات الخضراء داخل التخطيط العمراني، وتعزيز وجهات الترفيه لتعزيز الانتماء إلى المدينة.

بينما أنا أقرأ التقرير وأتفحّص تلك المبادئ التي كان عددها 10، وجدت أنّ دبي قد سبقت عصرها في هذا المجال بخطوات وليست خطوة واحدة فقط، وبالتدقيق على النقاط الأربعة التي ذكرت في بداية الموضوع، نجد أن دبي حققت نجاحاً لافتاً حقاً إذا نظرنا إلى واقع المجمعات السكنية الجديدة التي بدأت في الظهور خلال السنوات الأخيرة كنوع مبتكر في مجال تنويع المنتج العقاري لتعزيز الجذب الاستثماري، وخلق أسلوب حياة متميز للسكان، يتيح لجميع أفراد العائلة التمتع بحياة عصرية تلبي مختلف رغباتهم من خلال المرافق التي يوفرها المجمّع.

أيّ مجمّع سكني جديد تراه في دبي اليوم لا يخلو من تخصيص مرافق للترفيه والمرافق الخدمية ومساحات خضراء تُمكّن القاطنين من ممارسة الرياضة ومختلف النشاطات لحياة صحية أكثر، علاوة على تحفيزهم على المشي والتنقل مشياً لقضاء حوائجهم عبر المرافق الخدمية المختلفة المتاحة بالمجمع دون الحاجة لاستعمال المركبة أو الاضطرار للذهاب خارج المجمع.

نماذج مدينة داخل مدينة والمدينة الخضراء والمدينة الذكية والمدينة المستدامة، هي النماذج الجديدة التي باتت تميز المشروعات العقارية في دبي، وهي النماذج التي تحولت إلى معايير يتم على أساسها تحديد مساحات الأراضي المتعددة للاستخدامات التي تزخر بها الإمارة.

وفعلاً كانت دبي سباقة لطرح أراضٍ ذات الاستخدام المتعدد كفيلة باستيعاب فكرة المشروعات العقارية المبتكرة التي يتبناها المطورون، وكانت سباقة على مستوى المنطقة في تأسيس مدينة حضرية يشهد لها عالمياً، لتكون تجربة يحتذى بها إقليمياً وعالمياً على مستوى مناطق الترفيه الضخمة التي توفرها لسكانها وزوارها، ومرونة أنظمتها للتأقلم السريع مع المتغيّرات الداخلية والخارجية واحتواء الطوارئ منها، سعياً منها لتعزيز موقعها كأفضل مدينة للعيش وممارسة الأعمال في المنطقة والعالم.

في الواقع، إن الشوط الذي قطعته دبي في تبني تلك المبادئ التي ذكرت بالتقرير لبناء مدن حضرية ومرنة في منطقة الشرق الأوسط، يجعل إمارة دبي في حد ذاتها تجربة ناجحة وقدوة تحتذى بالمنطقة، وكان الأجدر القول إذا أرادت مدن الشرق الأوسط أن تصبح مدناً حضرية ومرنة عليها فقط أن تنظر إلى دبي وتستنسخ تجربتها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة