5 دقائق

المجموعة الأولى: المحللون

د. علاء جراد

استكمالاً للحديث عن معرفة الشخصية، يستعرض هذا المقال والمقالات المقبلة، أربع مجموعات من الشخصية وفقاً لاختبار أنواع الشخصيات، الذي أسسته كاترين بريجز، وأمها إيزابيل مايرز، عام 1917، والذي تم تنقيحه بالاعتماد على أبحاث كارل يونج، التي نشرت عام 1923، وحتى يومنا هذا لايزال هذا الاختبار فعالاً، وتعتمد عليه دول العالم حتى في القطاع العسكري لتحديد أنواع الشخصيات، بحسب الاختبار ينقسم البشر إلى أربع مجموعات من الشخصيات، كل مجموعة تتكون من أربعة أنماط تصف بشكل دقيق نقاط القوة والضعف لكل نمط.

المجموعات الأربع من الشخصيات هي: المحللون، الدبلوماسيون، المنظمون والمستكشفون.

تحتوى المجموعة الأولى (المحللون) على أربعة أنماط من الشخصيات، أولها شخصية «المحاور»، وهو شخص يعشق السجال الفكري والنقاش لمجرد النقاش، حيث يجد متعة في ذلك، حتى لو لم يكن هناك هدف من هذا النقاش أو الجدال، فالنقاش في حد ذاته يشكل متعة فكرية بالنسبة لهذه الشخصية، وهو في سعي دائم لاكتساب المعرفة والتعلم، وطريقته في ذلك هي المحاورة وتحدي الأفكار السائدة، وفي الوقت نفسه يمكن أن يأتي المحاور بأفكار مبتكرة، ويصلح كثيراً عند الحاجة إلى تغيير أنظمة العمل القائمة، والتفكير خارج الصندوق، ويشكل هذا النمط من الشخصيات 3% من سكان العالم تقريباً.

ويمكن أن يكون المحاور شخصية مزعجة ويؤلم الآخرين بالجدال، وأحياناً لا يحترم السياق العام، كأن يستجوب أو يتحدى رئيسه في العمل أمام بقية الموظفين، من دون اكتراث لأي اعتبارات ثقافية أو اجتماعية، وغالباً ما يخسر الكثير ممن يتعاملون معه، بل إن البعض قد يتجنب التعامل مع هذا النوع من الشخصيات.

النوع الثاني في مجموعة المحللين هو «القائد»، وهو شخص قيادي بالفطرة ولديه كاريزما وثقة بالنفس وسلطة، ليست بالضرورة سلطة رسمية بحكم المنصب الوظيفي، القائد لديه قناعة تامة بقدرته على إنجاز أي عمل أو مهمة طالما توافرت الإمكانات.

وتكمن سعادة القادة ورضاهم عن أنفسهم في إنجازهم للمهام، ولديهم قدرة على التفكير الاستراتيجي، وينجحون كرواد أعمال، ولديهم القدرة على دفع الآخرين إلى الإنجاز وتحقيق المهام أيضاً.

يعشقون التحدي ولديهم القدرة على النجاح في المفاوضات دائماً، لكن تتسم شخصية القائد بالعقلانية الشديدة التي قد تطغى على المشاعر والجانب الإنساني، وبالتالي قد يتسببون في جرح أو إيلام الآخرين، ولا يأبهون كثيراً لذلك، بل ربما لا يدركون أصلاً أنهم تسببوا في إيلام أحد، لسان حال تلك الفئة يقول «لا يهمني رأيك في أو ما تقوله عني، طالما أنا مقتنع بما أقوم به وأفعله بكفاءة»، يعتبرون العواطف ضعفاً، وربما لا يكترثون بالأشخاص الحساسين، ويعتبرونهم متقاعسين ولا يصلحون للعمل معهم، لذلك غالباً ما يخلقون أعداءً لهم، المثال على تلك الفئة ستيف جوبز، ومارغريت تاتشر، وأيضاً يشكّل هؤلاء الأشخاص 3% من سكان العالم، وللحديث بقية.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة