كـل يــوم

إعلام الإمارات وأزمة «كورونا»

سامي الريامي

فجأة نحن أمام حدث يؤثر في حياة جميع البشر بكل تفاصيلها، وفجأة نحن أمام عشرات بل ومئات الأسئلة التي لا إجابات جاهزة لها، ولنتذكر على سبيل المثال في بداية جائحة «كورونا» كيف كان الجدل حول أمور استغرقت أسابيع بل وأشهراً لحسمها، مثل الجدل حول مدى صحة ارتداء الكمامة من عدمه، وحول مدى أهمية المعقمات في الوقاية من الفيروس، وطرق انتقال الفيروس، وغير ذلك الكثير!

لذلك شكلت أزمة انتشار فيروس «كورونا» تحديات على الإعلام، العالمي قبل المحلي، فالجميع يقف أمام لحظات ارتباك مفاجئ وغير مسبوق في المشهد الصحي، تبعه ارتباك عالمي في مستوى الإجراءات.. واحتارت الدول في ما يتعين عليها فعله: غلق جزئي أم كلي؟ تعليق العمل وتعطيل الحياة العامة؟ وإلى متى؟ وكيف السبيل إلى تسطيح منحنى الإصابات؟ هل تنشر الصحف والمطبوعات الورقية الفيروس؟ ما مدى أهمية تعقيم الشوارع والساحات العامة؟

ورغم وجود هذا النوع من الارتباك الذي بدا واضحاً، إلا أننا على المستوى المحلي كنا نمتلك ثقة غير محدودة بجاهزية أجهزة الدولة وحُسن تعاملها مع الأزمة، وهذا ما اتضح منذ اللحظة الأولى، هذه الثقة خففت إلى حد كبير من حالة القلق التي تسببت فيها المعلومات المتضاربة حول الفيروس، والمقبلة من خارج الدولة.

كيفية تعامل إعلام الإمارات مع أزمة «كورونا»، كانت محوراً رئيساً من محاور منتدى الإعلام الإماراتي الذي نظمه نادي دبي للصحافة، نهاية الأسبوع الماضي، حيث دار نقاش طويل عن مدى نجاح الإعلام الإماراتي في القيام بدور فاعل للتخفيف من آثار الجائحة، من خلال نشر التوعية الصحيحة، ومكافحة الشائعة، وإيصال الرسائل الحكومية بوضوح.

ووفقاً للحقائق، وبعيداً عن أي انطباعات شخصية، أو انتقادات عامة مرسلة، فقد أثبت الإعلام الإماراتي أنه على قدر الثقة وعلى قدر المسؤولية، وسجل حضوراً لافتاً في الأزمة، حيث نجح في أن يكون داعماً مهماً للرواية الرسمية الحقيقية للأزمة، وواكب الإجراءات الدقيقة التي شهد العالم بنجاعتها وتميزها، وأدت في النهاية إلى النتيجة التي نراها حالياً، فنحن الدولة الأولى عالمياً في التطعيم ضد «كورونا».

كما أثبت الإعلام المحلي «المحترف»، وأعني بذلك الإعلام الصادر عن مؤسسات راسخة في المهنة، من صحف ومحطات تلفزة وإذاعات، بأنه رديف قوي للفرق الطبية في الميدان، وللأجهزة الرسمية التي بذلت جهوداً مضنية للتعامل مع تداعيات الجائحة، ووضع هذا الإعلام مصالح البلاد فوق كل اعتبار.

وسعت وسائل الإعلام إلى بث رسائل الطمأنينة، ونقلت بشكل واسع اهتمام القيادة بصحة كل مواطن ومقيم في الدولة، وكانت جملة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «لا تشلون هم» عنواناً ملهماً للإعلام في هذا المسعى.

هذه هي الحقيقة، وهذا ما حدث، بالتأكيد لا يوجد عمل كامل، ولا يوجد عمل مضنٍ ومتواصل على مدار الساعة من دون أخطاء أو إخفاقات، لكن الأزمات عادة ما تكشف المعادن، وأزمة «كورونا» كشفت أن الإعلام مازال يلعب دوراً رئيساً وحيوياً ومؤثراً، وبشكل أوسع من ذي قبل، مع انتشار أدواته الجديدة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة