كـل يــوم

«صوفيا» مثال قد يتكرّر عشرات المرات!

سامي الريامي

لم تتخيل «صوفيا»، وهي سيدة ألمانية تقيم في دبي منذ سنوات طويلة، أن المكالمة التي أيقظتها من نومها صباحاً، ستتحول إلى كابوس حقيقي، حين تكتشف أنها تعرضت خلالها لعملية احتيال احترافية، انتهت بالاستيلاء على 45 ألف درهم، وهو حرفياً كل ما تملك من مال ادخره لها والدها قبل وفاته مطلع العام الجاري.

المحتال أوهمها بأن هناك تغييرات طرأت على حسابها بسبب ظروف جائحة «كورونا»، واستدرجها للإفصاح عن بياناتها السرية، بعدما أرسل إليها رسالة نصية منسوبة إلى شرطة دبي، ثم اخترق حسابها عبر التطبيق الهاتفي، وسحب المبلغ خلال دقيقتين.

بالتأكيد «صوفيا» أخطأت وهي تشعر الآن بلوم شديد وندم وحسرة، لكن هناك عشرات بل ومئات مثل صوفيا، من الممكن خداعهم لأنهم بكل بساطة يثقون تماماً بالخدمات المقدمة من الجهات الحكومية، كما أن صوفيا تؤكد أن هناك أسباباً عدة أدت إلى وقوعها في الفخ، منها أن حسابها نشط باستمرار وتتلقى تحويلات عليه من عملائها، لذا لم تتخيل أن تُستهدَف من قبل هؤلاء المحتالين، فضلاً عن أن الشخص الذي تحدث معها كان يعرف عنها معلومات كثيرة، لذا استبعدت أن يكون محتالاً.

وتالياً فإن كثيرين جداً من العملاء والمستهلكين معرضون للوقوع في الفخ، لأنهم في المقام الأول يفترضون أن مثل هذه المكالمات حقيقية، لكنهم يصدمون وبشدة بعد أن يقعوا في الفخ، وبعد أن يعرفوا أن المحتال قد أجرى اتصاله من خارج الدولة أساساً!

الحملات التوعوية كثيرة، والتحذيرات المصرفية والشُرطية أيضاً كثيرة، وجميعها تحذّر وتركّز على عدم التهاون في الحفاظ على سرية البيانات البنكية، خصوصاً المتعلقة ببطاقات الائتمان، ولكن في مقابل ذلك أصبحت عصابات الاحتيال الإلكتروني تستخدم وسائل وتقنيات متطورة في عمليات الاختراق، لذا فالأمر أصبح معقداً، والرهان على وعي المستهلكين وحده لا يكفي، حيث لابد من زيادة التركيز على أنظمة الحماية، ومضاعفة إجراءاتها، للتقليل قدر الإمكان من وقوع المستهلكين ضحايا للمحتالين المحترفين، صحيح أننا جميعاً نتفق على ضرورة أن يتحلّى حاملو البطاقات بقدر من المسؤولية في الحفاظ على سرية بياناتهم، لكن لابد أيضاً من مضاعفة المسؤولية على البنوك والمصارف فهم الأكثر قدرة فنياً وتقنياً على إيجاد حل لهذه الاختراقات!

وبحسب نظام حماية المستهلك الجديد الذي أصدره المصرف المركزي، فإن الجرائم المالية وسوء استغلال وإساءة استخدام أصول وبيانات ومعلومات المستهلك، تؤدي إلى تقويض ثقة المستهلكين بالخدمات المالية، ويتعين على المنشآت المالية المرخصة تطبيق ممارسات إدارية وتجارية سليمة وفعالة من أجل توفير الحماية ضمن خط الدفاع الأول.

وبيّن «المركزي» أنه يجب على المنشآت المالية المرخصة بذل الجهود، وضخ الاستثمارات المناسبة باستمرار، للسيطرة على هذه المخاطر، ويتعين عليها استخدام أحدث التقنيات والحلول لحماية أصول وبيانات المستهلك، وهذا تحديداً ما نريد التركيز عليه خلال الفترة المقبلة لحماية العملاء من المحتالين والنصابين.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة