كـل يــوم

ما العلاقة بين التطعيم والوطنية؟

سامي الريامي

لا علاقة لتطعيمات فيروس «كوفيد-19» بالوطنية، فمن أخذ اللقاح ليس أكثر وطنية ممن لم يأخذه، ولا يعني أبداً أن من امتنع عن التطعيم ضد الفيروس لا يحب وطنه، وهو بالتالي إنسان خالٍ من الوطنية، فالوطنية لا تقاس أبداً بهذا المعيار، إنها بالفعل قناعات شخصية، تختلف باختلاف طبيعة كل إنسان، ولكن، ومع إقرارنا بذلك، فلابد من التأكيد على أن بناء القناعات على أسس غير علمية أو منطقية فعل غير مبرر، والإصرار على التمسك بأفكار ثبت عدم صدقيتها، ولا أساس لها من الصحة، رغم كل التوجيهات والإرشادات والأهداف التي تسير عليها الدولة، أمر غير مبرر أيضاً!

هناك من يعتقد أن لقاح فيروس كورونا غير آمن، وأنه قد يتعرض لمضاعفات بعد حين، وهناك من يؤمن بأكثر من ذلك من أفكار المؤامرات، وتغيير الجينات، وهناك من يعاني أمراضاً مختلفة، ويخشى على نفسه من مضاعفات غير متوقعة، إنها حرية شخصية في الاعتقاد والتفكير، ولكن هذه الحرية تتلاشى دون شك إذا أصبحت عائقاً أمام جهود الدولة للتخلص من هذا الوباء الذي دمّر حياة معظم دول العالم!

فعندما تضع الدولة إمكاناتها وجهودها كافة لتحصين المجتمع، وتسعى بشتى الطرق والوسائل لإثبات مأمونية اللقاح، وتنفق المليارات لتوفيره للجميع داخل الدولة، وقبل جميع دول العالم، فإننا لا نملك إلا أن نمتثل لهذه الجهود، فنحن هنا في الإمارات نختلف عن بقية شعوب الدنيا، فالحكومة هنا لديها رصيد عالٍ جداً من الصدقية، وثقتنا بها لا حدود لها، ولا يملك أي مواطن، سواء أخذ التطعيم أم لم يأخذه بعد، أي شك في حرص الحكومة على ضمان صحته، وصحة عائلته، وصحة المجتمع بأسره.

أطباء ومختصون في الدولة أكدوا أن الامتناع عن تطعيمات «كوفيد-19»، دون أسباب تستدعي ذلك، يعد تصرفاً غير مبرر، بالنظر إلى حجم التأثير الذي يمثله استمرار الفيروس في التفشي في المجتمع، وأكدوا أيضاً أن لقاحات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، المعتمدة من الجهات الصحية في الدولة، آمنة، وذات فاعلية عالية.

نتفهم تردد البعض، ولكن وفقاً لكل المعلومات، فإن هذا التردد، وإن كان يراه هؤلاء تصرفاً فردياً، إلا أنه في حالة انتشار فيروس كورونا، يتعدى حدود الفردية، ويصبح خطراً على المجتمع، وذلك كون المترددين في اتخاذ قرار التطعيم ضد «كوفيد-19» يعرّضون أنفسهم ومن حولهم للخطر، حيث يشير معظم الدراسات الطبية إلى أن غير الحاصلين على اللقاح يكونون أكثر عرضة لمضاعفات الإصابة.

لذلك، فالحصول على اللقاح هو الخيار الأفضل، والأكثر أماناً، وبهذه الخطوة، دون غيرها، نصل إلى طريق المناعة المجتمعية، التي تعني حصانة الناس في مجتمع واحد ضد مرض ما، وذلك بمجرد حصول فئة لا تقل عن 60% من المجتمع على لقاح مضاد للفيروس.

هذه المناعة المجتمعية تسهم في إبطاء معدل انتقال الفيروس في المجتمع تدريجياً، وتعمل على تخفيف معدلات العدوى والأعراض، وصولاً للقضاء عليه، ولاشك في أن التردد في الحصول على اللقاح يطيل أمد بقاء الفيروس في المجتمع، ويزيد من معاناة الدولة في تحمل آثاره السلبية على الصحة والاقتصاد والحياة بشكل عام.

أخيراً، لا نجرؤ على التشكيك في وطنية أحد، ولا يمكن للدولة أن تنتهك الحرية الشخصية لأي إنسان، ولا نتهجم على أحد، أو نتهم أحداً، أو نتدخل في قرارات الإنسان الشخصية والفردية، ولكن من باب ثقتنا وحبنا وإيماننا المطلق بقرارات وإرشادات وتوجهات قيادتنا وحكومتنا، التي تهدف إلى مصلحتنا نحن بالدرجة الأولى، فلا مبرر للتردد أو الخوف من الحصول على تطعيمات فيروس «كوفيد-19».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة