العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    الأثر السلبي لـ«مشاهير الخواء»..

    سامي الريامي

    بات من الواضح، ومن المؤكد، أننا أمام نمط جديد من الإعلام يسميه البعض بـ«الإعلام المعولم»، وكأي إعلام فهو سلاح ذو حدين، لكن سلاح التواصل الاجتماعي أخطر بكثير، فلماذا؟

    وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت اللاعب الأخطر في حياتنا بسبب كثرة انتشارها، فقد بلغ عدد الحسابات النشطة على تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب، فيس بوك، إنستغرام، تويتر، ولينكد إن» في دولة الإمارات نحو 32.73 مليون حساب، العام الماضي.

    كما أننا نستهلك محتوى التواصل الاجتماعي أكثر من غيرنا، فبحسب مؤسسة «هوتسويت» الكندية، فإن الدول العربية تتفوق على الدول المتقدمة في مدة استخدام الإنترنت بأكثر من ساعة ونصف يومياً على الأقل، وللعلم فإن متوسط مدة تصفح المستخدم في الإمارات، وصل إلى ثلاث ساعات و53 دقيقة.

    وهذا يعني أنه لا يمكن أن يوجد إنسان في دولة الإمارات لا يمتلك حساباً، أو حسابات، على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الاستنتاج يشمل في كثير من الأحيان أطفالاً قد لا يتجاوزون خمس سنوات، لذلك بات مشاهير التواصل الاجتماعي مؤثرين في حياة شريحة كبيرة من الناس، تسمعهم وتثق بهم، وتطلب منهم الحلول والوصفات، للتعامل مع كل مشكلاتهم، ويعملون بها دون تردد.

    ولنعترف أيضاً بأن الأسرة الإماراتية تواجه بسبب التواصل الاجتماعي تحديات جديدة، فالأسرة التي يعيش أبناؤها تحت سقف واحد، أصبحت تضم تباينات كبيرة بين أبنائها، وأصبح لكل منهم نمط حياته الخاص، كما أن ما يأخذه أبناؤنا من قيم وأفكار من «التواصل الاجتماعي»، أكثر بكثير مما يأخذونه منا نحن الآباء والأمهات والأجداد والجدات والأقارب والأصدقاء.

    سألني المذيع المتألق المحبوب، محمد الكعبي، في المجلس الرمضاني الذي نظمه نادي الشارقة للصحافة، أخيراً، حول خطورة شريحة «مشاهير الخواء»، وهم بعض مشاهير التواصل الاجتماعي الذين تحدثت عنهم في مقال أمس، من الذين لا يملكون ولا يقدمون شيئاً مفيداً، فأجبته بأنهم من أشد الفئات خطراً على الأجيال المقبلة، ففي وقت سابق كان أبناؤنا يدركون أن النجاح في الدراسة هو مفتاح للنجاح في الحياة، والآن بات كثير منهم يعتقد أن عدد المتابعين (الفولورز) هو أساس النجاح!

    ورصدت بعض الدراسات تأثيرات التواصل الاجتماعي في الأطفال والشباب، فتحدثت عن نتائج وخيمة كالانطوائية والعزلة والاكتئاب، وعدم القدرة على التواصل المباشر مع المجتمع.

    كما أن سهولة الشهرة لها جوانب غاية في الخطورة، فقد يدفع هوس الشهرة البعض إلى بث الشائعات والكذب واختلاق القصص الوهمية، وهذا للأسف خطأ قد يقع فيه البعض حتى ممن يمتلكون الخبرة والدراية.

    لقد اختلت معايير الشهرة على نحو خطير، ففي السابق كان على الباحث والأكاديمي والرياضي والفنان أن يقاتل لسنوات، ويتحمل التعب ويدفع ثمناً باهظاً من حياته وحياة أسرته ليكون مشهوراً، أما الآن فقد يولد بيننا «مشهور» أو «مشهورة» في ربع ساعة، لذلك فلا غرابة أبداً إذا سألنا أطفالنا في هذا الوقت عن طموحاتهم المستقبلية، والوظيفة التي يرغبون في شغلها، أن تسمع إجابة مشتركة وهي «يوتيوبر» أو «فاشينستا»، في حين كانت طموحات الصغار قبل سنوات عدة تحوم حول «طبيب، مهندس، ضابط، معلم»!

    علماء الاجتماع يؤكدون أن «بعضاً» من المشاهير، هم في الأصل ممن يعانون العزلة في مجتمعاتهم، ولديهم الكثير من المشكلات النفسية والإحباطات ولم يتلقوا العلاج اللازم، لكنهم وجدوا في «التواصل الاجتماعي» ملاذاً لهم، وتدر عليهم الدخل جراء هذه الشهرة.. ما يطرح السؤال التالي: أي محتوى يمكن أن يقدمه هؤلاء المحبطون والمتعبون نفسياً؟ وأي خراب يمكن أن يجلبوه لمجتمعاتنا؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة