العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    رأي رياضي

    من المسؤول؟

    حسين الشيباني

    عُرفت كرة القدم بأنها لعبة الفقراء، لأنها لا تحتاج إلى الأموال لممارستها أو مشاهدتها، على عكس بعض الرياضات، مثل التنس الأرضي والغولف.

    كرة القدم رياضة جماعية، تعتمد على موهبة اللاعب ومهارته، وعلى التعاون الجماعي، وأي شخص يملك الموهبة باستطاعته أن يمارس هذه اللعبة الممتعة.

    ومنذ العشريات الأولى للقرن الماضي، كانت الساحرة المستديرة اللعبة التي يتناسى بها الفقراء همومهم، ويضمدون بها جراحهم.. يلعبون في الشارع والساحات العامة.. وهي لا تكلف شيئاً، لأن الكرة القديمة «كومة قماش»، ولاحقاً تباع بثمن زهيد، ولكن الحلم سُرق من الفقراء، فالجماهير لم يعد بوسعها اليوم متابعة مباريات كرة القدم مجاناً، والتفاعل معها والاستمتاع بمفاجآتها للترفيه، ونسيان مصائب ومتاعب حياتهم في زمن الجائحة بشكل خاص.

    اللعبة سُرقت منهم، والكرة خطفت من أقدامهم، وباتت دجاجة تبيض ذهباً للأغنياء والاتحادات على مستوى العالم، وارتفعت فجأة أسعار التذاكر وحقوق النقل التلفزيوني، وأصبحت مشفرة، لتتحول اللعبة إلى أمر يديره الأغنياء، وأصبحت الفرق العريقة في العالم تشبه الشركات الكبرى، تعقد الصفقات المتعلقة ببيع اللاعبين، وتضارب في البورصة، وذلك إلى حد لم يعد معه الفقير يقوى على الدخول للتمتع ومشاهدة لعبته المفضلة.

    كيف للفقير أن يستمتع بمشاهدة كرة القدم؟ فتذاكر دخول المباريات باهظة الثمن بالنسبة له، ومحدودة جداً، وإذا أراد مشاهدة فريقه المفضّل ومنتخب بلاده على شاشة التلفاز فيجب عليه الاشتراك ودفع النقود، وهذا ما لا يقوى عليه.

    لا يقع اللوم على القنوات الناقلة، بل اللوم على الاتحاد الآسيوي، الذي حرم شريحة كبيرة من الجماهير من المتعة الكروية برفع قيمة حقوق النقل التلفزيوني لبطولة أبطال الأندية الآسيوية إلى أرقام خيالية، تساوي ميزانية بعض الدول في السنة الواحدة! أصبح شعارهم «ادفع لكي تشاهد فريقك المفضل». إنها عولمة الابتزاز لمشاعر الجماهير، وسلب عقولهم وجيوبهم، وشريحة كبيرة من الجماهير سلكت طرقاً عدة للبحث عن مواقع وروابط لبث هذه المباريات، ولكن لا جدوى من ذلك، وحتى بعض الدول استضافت مجموعتها، ولكن لا تستطيع جماهيرها الحضور، بسبب الجائحة والاتحاد الآسيوي، وبسبب رفع قيمة حقوق النقل التلفزيوني، كل الأبواب مغلقة أمام الجماهير والمشاهدين لمتابعة معشوقتهم (كرة القدم).. يجب أن نجد حلاً لطمع الاتحاد الآسيوي، وطمع الشركات التجارية والراعية.. من يتحمل مسؤولية عدم بث مباريات أبطال آسيا فضائياً؟ فالخاسر الأكبر من رفع قيمة حقوق النقل التلفزيوني هو «الاتحاد الآسيوي».

    • الخاسر الأكبر من رفع قيمة حقوق النقل التلفزيوني هو «الاتحاد الآسيوي».

     لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة