5 دقائق

المسار المهني بعد الـ 50

د. علاء جراد

يلعب المسار المهني دوراً محورياً في حياتنا جميعاً، سواء كان وظيفة تقليدية أو عملاً حراً أو حرفة، وفي بداية المسيرة المهنية لا تكون هناك خيارات كثيرة أمامنا، فنكون مثل الممثل المبتدئ نقبل بأي دور يعرض علينا، وتسير بنا الحياة فيبدأ البعض في رسم المسار الذي يحلم به، والبعض الآخر يترك نفسه تماماً للمسار الذي بدأه، إلى أن ينسى ماذا كان حلمه، والمسار الذي كان يتمناه، ومع مرور السنوات نتقبل الواقع، ولكن قد نفقد الكثير من المتعة والفرص أيضاً، وتتلاشى روح المغامرة، خصوصاً كلما ازدادت المسؤوليات العائلية، فيبدأ البعض في مجتمعنا العربي في استكمال حلمه من خلال أبنائه الذين يراهم امتداداً له. لكن هناك رأياً آخر أعجبني للدكتورة «بالينا نيل» Dr Palena Neale، وهي كاتبة بمجلة هارفارد بزنس ريفيو، ومجلة فوربس، ومدربة في كلية موظفي الأمم المتحدة.

على الرغم من أن مقال د. نيل موجه للنساء، إلا أنني أراه مناسباً للرجال أيضاً، حيث تنصح بأننا يجب أن نتوقف مع أنفسنا عند سن الـ50 ونعيد ترتيب أوراقنا، خصوصاً مع نضوج الأبناء وبدء حياتهم المهنية، ووجود مزيد من الوقت وربما حرية التنقل، وتضع أربعة أسئلة ستساعدنا في رسم خريطة الطريق لما بعد الـ50.

السؤال الأول، كيف ستبدو مسيرتك المهنية إذا لم يكن هناك ما يعيقها؟ وتنصح بأن يختلي كل منا بنفسه ليسأل ما الذي تفتقده في حياتك؟ في عملك؟ ما الفارق الذي تريد أن تصنعه؟ ما الوظيفة التي تحلم بها؟ ما الخطوة المهنية التي ستتخذها إذا علمت أنك لن تفشل؟ ماذا تريد أن تترك من بعدك وتحب أن يتذكرك الناس به؟ قد يكون هناك موانع للنساء بالذات بسبب رعاية الأبناء والأسرة، ولكن في هذه السن سيكون لديهن مزيد من الوقت.

السؤال الثاني، ما المبررات أو التغيرات التي تحتاجها لتصبح ما تريد أن تكون؟ فالبعض لا يحبذ طلب المساعدة من الآخرين أو يرى أنه أصبح كبيراً على التعلم، وفي المثل الشعبي عندنا نقول «بعد ما شاب ودّوه الكُتّاب»، وهو عائق نفسي واجتماعي كبير، حيث نقيد أنفسنا أنه ليس مقبولاً أن نتعلم شيئاً جديداً أو نكسر القوالب الجامدة التي تربينا عليها. لا ضرر من كسر القوالب ولا عيب في البدء حتى في سن الـ50 أو بعدها.

السؤال الثالث، كيف يمكنك بناء شبكة الدعم الخاصة بك للاستفادة منها؟ من المهم جداً فرز وتصنيف شبكة علاقاتنا، ولمن يرغب في التغيير الحقيقي لا غنى عن دعم ومساعدة الآخرين، وهنا على المرء أن يحدد من هم الأشخاص الذين يمكن أن نلجأ إليهم للنصح والإرشاد، من هم الأشخاص الذين يمنحوننا الدعم النفسي والعاطفي، من الأشخاص «الموصلون» أي من لديهم شبكة علاقات واسعة ويمكن أن يفتحوا لنا الأبواب؟

وأخيراً السؤال الرابع، ما الذي تحتاج إلى تعلّمه لإحداث النقلة المهنية، فالقادة الجيدون يتعلمون باستمرار ويعرفون ما المهارات أو المعلومات التي يحتاجونها للوصول إلى حيث يريدون أن يكونوا.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة