العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    الأفكار تعيش وتنمو وتتطور.. ولا تموت

    سامي الريامي

    رسالة مهمة للغاية، وجّهها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، لمجموعة صغيرة العدد من موظفين يعملون على خطة دبي 2030، لكنه بكل تأكيد أطلقها لتصل إلى جميع موظفي حكومة دبي، رسالته واضحة ومباشرة، مفادها عدم التوقف عن التفكير الإبداعي، وعدم التردد في إرسال أي فكرة للحكومة، مهما كان صاحبها يعتقد أنها بسيطة، فالإنجازات الكبيرة لا تتحقق من دون أفكار، والأفكار البسيطة ممكن تطويرها لتصبح واقعاً كبيراً ومفيداً.

    الموظفون ليسوا مجرد أدوات لتنفيذ التعليمات، أو تقديم الخدمات، من يعتقد ذلك فهو مخطئ، هذا ما يمكن أن نفهمه أيضاً من رسالة مكتوم بن محمد، نعم هناك مسؤوليات وواجبات تنفيذية تقع عليهم وينبغي القيام بها، ولديهم مهام لابد من إنجازها، وأهداف يعملون على تحقيقها، لكنهم شركاء مع الحكومة في عمليات التطوير والتحسين، والموظف المميز هو من يؤمن بأن عليه مسؤولية أخرى، أهم وأكبر من تقديم خدمة أو إنجاز معاملة، وهي الإسهام والمشاركة في تطوير العمل من خلال أفكار إبداعية لا يتوقف عن تقديمها، سواء للجهة التي يعمل بها، أو حتى للجهات الحكومية الأخرى، تسهم في تحسين خدمات، أو تسهيل على مراجعين، أو رفع مستوى إنتاجية الموظفين.

    ولربما هناك فكرة بسيطة، قد يعتقد صاحبها أنها غير مناسبة، وقد تكون كذلك، غير مناسبة للتنفيذ في هذا الوقت، لكنها قد تشكل نقلة نوعية إذا ما نُفذت بعد خمس أو عشر سنوات، فالأفكار الإبداعية لا تموت، وهي تعيش وتكبر وتتطور، وهذا ما قاله صراحة سمو الشيخ مكتوم، بشكل حماسي ومحفز للعقول كي لا تتوقف عن الابتكار والإبداع.

    ابتكار الأفكار ليس حكراً على الخبراء أو الأذكياء، بل هو فن وعلم يمكن تعلمه والتدرب عليه، ومن ثم ممارسته بشكل تلقائي، وهذا ما كان واضحاً مضموناً في رسالة مكتوم بن محمد، فكلامه كان موجهاً لموظفين تنفيذيين في درجات وظيفية متوسطة، ولم يكن يخاطب خبراء أو أصحاب مناصب إدارية عليا، أو استشاريين ومختصين.

    أراد أن يقول إن كل إنسان، مهما كانت درجته ووظيفته ومكان عمله، يستطيع أن يبدأ صنع التغيير الإيجابي، ويستطيع أن يكون عنصراً مهماً ومؤثراً، ويستطيع تطوير مجتمعه، شريطة أن يطلق العنان لعقله في التفكير، ولا يتوقف عن ذلك، صحيح أن البداية هي الجزء الأصعب على الإطلاق، باعتبار أن الخيارات عادة ما تكون كثيرة، لكن على كل موظف أن يبدأ في التمرن على التفكير الابتكاري، وعليه أن يسعى لكسر بعض القواعد، ويقبل التحديات، ويخرج عن المألوف، ويجدد قواه بالابتعاد عن عالمه المحدود ولو لساعات، وسيرى أن عقله سيقوده إلى أفكار ابتكارية تحقق له ولمجتمعه المزيد من النجاح.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة