العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ملح وسكر

    المشاركة الآسيوية

    يوسف الأحمد

    تبقى المشاركة الآسيوية واحدة من المهام الأساسية لممثلينا في هذه البطولة، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية تشريف الكرة الإماراتية، والحفاظ على مكتسباتها، على الرغم من أن فرقنا مازالت تبحث عن ذاتها، وعن موقعها الفعلي الذي سيظل مُغيباً بفعل النتائج والمشاركات غير الطموحة في نسخ آسيوية عديدة قد مضت.

    - يجب إعادة تحديد القيمة الفنية في قائمة المهام والأهداف الموسمية للأندية.

    ولعل هذا الواقع يدفع إلى البحث عن الهدف الحقيقي من حضور المسابقة، واللعب فيها تحت مظلة تمثيل الوطن، دون أن يأتي المردود وفق التطلعات والتوقعات، التي يفترض أن تتحسن وتتطور تدريجياً مع كل تمثيلٍ سنوي للأندية. لكن عملياً يبدو أن هناك حلقة مفقودة في دائرة المشاركة، خصوصاً عندما يخرج الظهور متواضعاً أو ضعيفاً إلى حد التحول إلى حَملٍ وديع أو جسر عبور للآخر، الذي بات يرى مواجهة أنديتنا ما هي إلا محطة لجمع النقاط، ثم القفز درجة أو درجات من على أعناقها، وهذا بطبيعة الحال يعكس خللاً واضحاً ومتأصلاً في منظومة المشاركة التي قد ترجع علتها لسبب بسيط، يتشابك في كيفية التعامل الذهني والتحضير النفسي لخوض غمار ومشوار البطولة، وقبل الدخول في أجوائها.

    هي مشكلة متجذرة توقفنا عندها مراراً، بل أكدت عليها الغالبية في سياقات مختلفة توافقت عليها الرؤى والتحليلات، حول ضرورة الاستشعار بالأهمية، وإعادة تحديد القيمة الفنية في قائمة المهام والأهداف الموسمية للأندية، وذلك بوضعها ضمن الأولويات القصوى التي تتطلب تقديراً وتعاملاً نوعياً من خلال استدراك مكتسباتها المعنوية والمادية، وإلا ستظل المشاركة صفرية، والحضور شكلياً، لإكمال العدد وسد النواقص فقط.

    صحيح أن المشوار بدأ للتو في هذه النسخة، إلا أن الانطباع الأول لم يخرج عن إطار الصورة القديمة التي ظلت سيدة المشهد طوال السنوات الماضية، وكأنها شريط ينسخ نفسه على أسطوانة ارتضينا نغماتها وحفظنا ألحانها، لا لضعف أو عجز، وإنما استسلاماً لقناعة خاطئة محبطة، حجمت فيها القدرات، وفرضت وضعاً على أنديتنا، ليس من المنطق أن تبقى حبيسة في محوره. فالمخرجات الأولية قد أعطت نبرة تشاؤمية حول المشاركة في هذه النسخة من خلال قراءة سريعة لمشاهد الأداء والنتائج التي خرجت بعد جولتين افتقدتا الشيء الكثير، بخلاف ما كان متوقعاً من تغيير ووعود بالتحول إلى وضعية الخصم والمقارع الشرس الذي لا يسقط ولا ينهزم بسهولة. لذا فإنه ليس مطلوباً من الجميع المنافسة والقيام بدور البطل، لكن قياساً بعدد ممثلينا، يفترض أن يكون الحضور مختلفاً ومُقلقاً للمنافسين، بحيث يأتي الإرسال من أول جولة، ليخبرهم بأن الوجود في هذه المرحلة ما هو إلا محطة تحضير لرحلة طويلة، ولنهاية ننشد فيها منافسة الكبار، ونتسيد بينهم الحضور!

    Twitter: @Yousif_alahmed

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 
     

    طباعة