كـل يــوم

«تبرعكم حياة».. من أجل زراعة الكلى

سامي الريامي

نموذج «كيوبلر روس» المعروف بمراحل الحزن الخمس، يَصِف خمس مراحل للطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الحزن الناتج عن المصائب، خصوصاً تلك التي تتعلق بالإصابة بمرض خطير أو قاتل.

ومراحل الحزن الخمس، التي تعبّر عن حالة الصدمة النفسية التي يمر بها الإنسان وفقاً لهذا النموذج، تبدأ بالإِنكار، حيث يرفض فكرة المرض ويصرّ على أنه «بخير»، والإنكار عادة ما يكون مجرد دفاع مؤقت للفرد، ثم يدخل بعدها إلى مرحلة الغضب، فيبدأ بترديد «لِمَ أنا؟ هذا ليس عدلاً»، «كيف يحدث هذا لي؟»، وما أن يدخل الفرد المرحلة الثانية حتى يدرك أن الإنكار لا يمكن أن يستمر، وبسبب الغضب الذي ينتابه يصبح من الصعب جداً رعايته لما يكنّه من مشاعر ثورة وحسد!

ثم تأتي المرحلة الثالثة، وهي «المساومة»، حيث تسيطر عليه أفكار من نوع «فقط أريد أن أعيش لرؤية أطفالي يكبرون»، «سأفعل أي شيء من أجل أن تعود لي صحتي»، وهذه المرحلة تحتوي على الأمل، وذلك لاعتقاد المريض بأنه يمكن فعل أي شيء لتأجيل الموت أو الفقد، بعدها يدخل المريض في مرحلة «الاكتئاب»، حيث يسيطر عليه تفكير من نوع «سأموت على أي حال، ما الفائدة من أي شيء سأفعله؟!»، ويبدأ في فهم حتمية الموت، ولهذا يصبح المرء أكثر صمتاً، ويرفض مقابلة الزوار، ويمضي الكثير من الوقت في البكاء، وآخر المراحل هي «التقبل»، فتتغير أفكاره لتصبح من نوع «ما حدث حدث، ويجب أن أكمل الطريق»، «لا فائدة من المقاومة، من الأفضل أن استعدّ لما سيأتي»!

وبالمناسبة فإن مرض الفشل الكلوي أحد الأمراض الخطيرة، والصعبة، والمؤلمة، التي تسبّب الدخول في هذا الحزن، ومرضاه يدخلون سريعاً في المراحل الخمس السابقة، فهم الأكثر تعرضاً لتغيرات في حياتهم الاجتماعية والنفسية، بل إن حياتهم تنقلب رأساً على عقب، بسبب المرض، ونتيجة لوضعهم الصحي، ومعاناتهم المستمرة مع أجهزة التنقية الدموية، فضلاً عن الكلفة الاقتصادية التي تنجم عن العلاج، أو التغيب، أو الانقطاع عن العمل!

لهذا السبب، ولأسباب أخرى، انطلقت، أمس، في دبي حملة «تبرعكم حياة»، بالتعاون بين جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، وصحيفة «الإمارات اليوم»، وذلك لإعطاء الأمل وعلاج أكثر من 23 مريضاً بالفشل الكلوي، من مختلف الأعمار والجنسيات، منهم أطفال ومنهم أرباب أسر، ومنهم رجال ونساء، جميعهم يحتاجون إلى عمليات زراعة كلى.

الحملة تهدف إلى رفع المعاناة عن هؤلاء المرضى، وإعطائهم أملاً جديداً في الحياة الطبيعية، وإنقاذهم من الألم اليومي، والاكتئاب الذي يصيبهم ويصيب ذويهم، إضافة إلى إخراجهم من مراحل الحزن الخمس، والإبقاء على مرحلة الأمل ساطعة براقة في حياتهم المتبقية.

اخترنا شهر رمضان لبدء الحملة، فهو شهر الخير والعطاء، وكلنا أمل أن نستطيع الوصول إلى هدفنا لزراعة الكلى لجميع المرضى الذين وضعتهم جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في القائمة، بعد أن درست حالتهم بعناية، فنحن في بلد الإنسانية وبلد المحبة، ورجال الخير في الإمارات لا حصر لهم، وهم عودونا دائماً على التفاعل الإيجابي والإسراع في نجدة المحتاج أينما كان.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة