خارج الصندوق

أين اختفى المطورون الكبار؟

إسماعيل الحمادي

أهم المطورين الذين كانوا يُعدّون من اللاعبين الكبار والرئيسين في سوق عقارات دبي قبل فترة، أين هم اليوم؟ وأين هم من واقع السوق والقطاع؟ ولماذا اختفوا من الساحة العقارية؟

سؤال يجب طرحه ومناقشته بناءً على واقع السوق في دبي حالياً، وقائمة المطورين الأكثر نشاطاً وبيعاً للعقارات، إذ يشهد سوق المطورين الصغار أوجّ ذروة نشاطه، مقارنة مع المطورين الكبار الذين كانوا من المساهمين الأوائل في رسم الخريطة العقارية لدبي، وترسيخ سمعة سوقها عالمياً، وأحدثوا ضجة وقتها بنمط مشروعاتهم المطروحة للمشترين.

كل مناطق دبي تقريباً تسجل مبيعات عقارية معتبرة شهرياً، وهذا ما تثبته بيانات وتقارير دائرة الأراضي والأملاك في دبي، لكن الحصة الكبرى من المبيعات تذهب إلى السوق الثانوية، وإلى المطورين الصغار، الذين تمكّنوا من مزاحمة «الكبار» بطريقة ذكية جعلتهم يحتكرون سوق البيع المباشر من المطور، وسحب البساط تدريجياً من المطورين الكبار.

وهذا بفضل انتهاج سياسات عدة، من أهمها خطط الدفع الطويلة، وخفض نسبة الدفعة الأولى للشراء التي بلغت 1% عند بعض المطورين، إضافة إلى طبيعة الأسعار المطروحة، التي أصبحت في معظمها تتقارب مع أسعار السوق الثانوية.

وهنا يكمن سر تغطية المطورين الصغار لسوق المبيعات العقارية في دبي (أسعار منافسة للسوق الثانوية)، وسر اختفاء صوت «الكبار»، وتضاؤل مبيعاتهم العقارية مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، حيث كان الكبار محتكرين للسوق آنذاك، إن صح القول.

لكن اليوم انعكست الآية، فيُشبّه لك وكأن المطورين الكبار أصبحوا حالياً محاصرين من طرف المطورين الصغار في السوق، ليس بمنطق القوة كقوة، وإنما بمنطق اتجاهات السوق الجديدة، وظهور فئة جديدة من المتعاملين ذوي الملاءات المالية المحدودة، التي أصبحت تشكل الأغلبية من سوق الطلب، وفق قاعدة «الجمهور عايز كده».

وعلى هذا المبدأ، توسع انتشار المطورين الصغار في السوق، وطرحهم مشروعات تتماشى مع الاتجاهات الجديدة، وتخدم فئة الملاءات المحدودة.

وعلى الرغم من وجود العديد من المشروعات العقارية الجاهزة، وقيد التنفيذ لـ«الكبار» عبر مختلف مناطق الإمارة، فإننا أصبحنا لا نسمع لها صوتاً تقريباً، مقارنة مع مشروعات المطورين الصغار، ما يوحي بأن لسوق المطورين كذلك دورات، إذ تختفي أسماء وتظهر أخرى مكانها لتصنع المشهد، كما في العامين 2019 و2020 وحتى بداية 2021، حيث كانت الساحة من نصيب المطورين الصغار، فأين اختفى الكبار؟ ولماذا اختفت مبيعات مشروعاتهم في السوق؟ وهل يتعلق الأمر بخطط التسويق لديهم؟ أم أن خطة بقائهم على الواجهة العقارية تلاشت وتستلزم تجديدها؟ أم أن هذا الهدوء هو نفسه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ يبقى السؤال مطروحاً إلى أن يجد «الكبار» جواباً له.

يذكر أن تاريخ ظهور المطورين الصغار في سوق عقارات دبي بدأ مع إعلان فوز دبي باستضافة معرض «إكسبو 2020 دبي» في عام 2013. وتعزز وجودهم مع ظهور الحاجة إلى العقارات الموجهة للشريحة المتوسطة والمحدودة الدخل من المتعاملين، وتحديداً مع نهايات عام 2015 وبدايات عام 2016، حيث شهد القطاع العقاري تنفيذ عدد كبير من المشروعات العقارية، وتحولت دبي إلى ورشة عقارية مفتوحة.

وكانت تلك الفترة بمثابة نقطة الانطلاقة للعديد من المطورين من هذه الفئة، التي استفادت من مجموعة القوانين الجديدة لتعزيز استقطاب المستثمرين إلى دبي، ودخول القطاع العقاري برأسمال أقل.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة