مساحة حرة

المستقبل ينطلق من الإمارات

بدر العلماء

للمرة الأولى في التاريخ المعاصر يجد الإنسان السلامة في التباعد لا في التقارب والتجمع.

وللمرة الأولى تمتد يد الضرورة إلى وجوهنا لتغطي ابتساماتنا كمامات نرتديها بعناية الخائفين من عدو يترصدنا ولا نراه.

وللمرة الأولى أيضاً نكتشف أنه لابد لنا من عالم افتراضي يحمينا من قسوة العالم المادي.

لقد كانت الأزمة التي عبرناها دليلاً واضحاً على أن أمل البشرية قد يتمثل ببساطة في حواسيب تنقل أفكارنا عبر موصلات فائقة السرعة، حواسيب تدير الفراغ الهائل الذي خلفته القوى العاملة التي ركنت إلى أمان بيوتها، حواسيب يطل منها معلمو أطفالنا حتى نضمن حمياتهم من فيروس مجهول وجهل قد يحرمهم أهم ما في الطفولة، التعلم والدهشة والابتكار.

إن أكثر ما تعلمناه خلال الفترة الماضية يتمثل في حقيقة بسيطة جداً ومهمة للغاية، أن الضمانة الوحيدة لاستدامة عالمنا ولبقاء الإنسان تتجلى في قدرتنا على التواصل، التواصل في ما بيننا، التواصل مع آلاتنا وأدواتنا، وتواصل أدواتنا مع بعضها بعضاً في غيابنا.

ولاشك أننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية تشكل فرصة للانتقال بالبشرية إلى المستقبل، حيث أسهم التطور الكبير في الصناعة والتكنولوجيا في فتح آفاق جديدة مكنت البشرية من التقدم الهائل خلال فترة زمنية غير مسبوقة في ما يدل على بداية لثورة صناعية ستعيد صياغة الاقتصاد العالمي.

فإذا ما درسنا الثورات الصناعية الثلاث السابقة فسنجد أن تأثيرها كان مباشراً على تعزيز الإنتاج.

أما اليوم، ومع بدايات الثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد بشكل أساسي على التقنيات الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، وسلاسل الكتل (البلوك تشين)، وشبكات الجيل الخامس، فإننا نشهد بداية تغير جذري سيطال كل القطاعات والاقتصادات والمجتمعات.

ومن الواضح أن تكريس القدرة على التواصل عبر الرقمنة سيسهم ليس في تعزيز الإنتاج فحسب، بل إنه سيحرر المنظمات والاقتصادات والأفراد من القيود التي فرضتها النظم الاقتصادية القديمة، ويمهد الطريق نحو مستقبل جديد تختلف معالمه عن الحاضر الذي نعيشه اليوم، حيث يؤدي التبني المتزايد لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة إلى إعادة صياغة أنماط حياتنا.

ويتساءل المهتمون بالشأن العالمي اليوم: أين تنطلق رحلة الإنسانية إلى عالم المستقبل؟ السؤال الذي يحاول قراءة المشهد العالمي في أزمة الوباء، محاولاً استنباط أهم ملامح السنوات المقبلة. ولاشك أن الإجابة تنحصر في الدول التي استطاعت إدارة الأزمة بنجاح، بل التي استطاعت تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو والإنجاز، ليس لشعوبها فحسب بل لشعوب العالم أجمع. الإجابة ببساطة شديدة هي أن المستقبل ينطلق من دول مثل دولة الإمارات.

فقد استطاعت دولة الإمارات أن تكرس موقعها على المستوى العالمي كوجهة رائدة لإدارة الأزمات. وتمكنت من مواصلة نشاطاتها الاقتصادية وضمان صحة الكوادر البشرية في الوقت ذاته، لتبرز الدولة من غبار معركتنا مع الوباء قوة إقليمية وعالمية صاعدة.

رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع

طباعة