5 دقائق

أفكار صغيرة.. ملايين كثيرة (2)

د. علاء جراد

تناول المقال السابق مفهوم ريادة الأعمال الداخلية، وكيف يمكن لإشراك الموظفين أن يدر أرباحاً على الشركة وعلى الموظفين أصحاب الاقتراحات، وبدلاً من أن يترك الموظف الشركة ليؤسس شركته الناشئة، تسمح له الشركة التي يعمل فيها بأن ينفذ فكرته دون أن يغادر، فمثلاً «سوندر بيتشاي»، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، كان له الفضل في إدخال ثروة طائلة لـ«غوغل»، وعندما أدركت الشركة أنه تلقى عرضاً أفضل، استبقته براتب قدره 200 مليون دولار، إضافة إلى مزايا أخرى.

الجدير بالذكر أن سوندر لم يكن لديه أي واسطة أو محسوبية، ونشأ طفلاً في أسرة محدودة الدخل في ريف الهند.

مثال ملهم أود أن أشير إليه، في فترة زمنية تفوقت فيها شركة «إيباي» على شركة «أمازون»، وحاولت الأخيرة إيجاد بعض الحلول، ولكن بقيت «إيباي» متقدمة، فأطلقت «أمازون» العنان لأفكار موظفيها، وبقيادة «جريج جريلي»، الذي أصبح في ما بعد نائب الرئيس التنفيذي، جاء الفريق بفكرة «برايم»، وهي فكرة لا تتعدى سطراً واحداً، وهي استحداث نادٍ حصري للعملاء الراغبين في استلام شحناتهم خلال يومين، وأطلقوا على هذه العضوية اسم «برايم». أعجبت الفكرة «جيف بيزوس»، رئيس ومؤسس «أمازون»، وتم إطلاق العضوية، وفي غضون وقت قياسي وصل عدد المشتركين في «برايم» إلى ثلث عملاء «أمازون»، ويتخطى إيراد «أمازون» من اشتراكات «برايم» سنوياً 19 مليار دولار أميركي. نعم هذا الرقم صحيح، نتيجة فكرة تم إدخالها في نظام الاقتراحات.

مثال آخر، في عام 1997 قام مبرمج «أمازون» بتغيير برمجة نظام الشراء، بحيث يسمح للمشترين بإتمام عمليات الشراء بنقرة واحدة فقط، لأن الكثير من المشترين يودون إنهاء عملية الشراء بسرعة، وباعتبار أن أكثر من 250 مليون شخص يزور موقع «أمازون» يومياً، فلا شك أن مئات الآلاف سيستخدمون هذه الخاصية، وكانت «أمازون» أول شركة تقدم هذه الخدمة، وبذلك حققت سبقاً وميزة تنافسية، ولأن الشركة قامت بتسجيل براءة الاختراع لمدة 20 عاماً، فقد حققت تفوقاً تقنياً، وتمكنت من بيع حق الاستخدام للكثير من الشركات، ومنها شركة «أبل»، وبنهاية حقوق براءة الاختراع في عام 2017، بلغت مبيعاتها من بيع براءة الاختراع 177 مليار دولار.

البشر هم البشر، والأفكار تتدفق منذ أن خلق الله عز وجل سيدنا آدم، وستظل الأفكار تولد كل ثانية، لكن الأفكار وحدها لا تكفي، فالأفكار مثل البذور، لو احتفظنا بها في خزينة أو درج فستظل هناك دون فائدة، بل يمكن أن نفقدها بمرور الوقت، لكن إذا قمنا بتهيئة التربة المناسبة، والبيئة التي تشجع البذرة على النمو، فستنمو وتزدهر، وربما تبلغ عنان السماء، وستنتج لنا بذوراً جديدة كل يوم، وسيستفيد الجميع. أتمنى من كل شخص لديه القدرة والإمكانية لمساعدة شخص على تطبيق فكرته ألا يتردد في أن يأخذها على محمل الجد، ويحاول تطبيقها.

أتمنى أن تأخذ كل المؤسسات موضوع نظام الاقتراحات بجدية.

• الأفكار مثل البذور لو احتفظنا بها في خزينة أو درج فستظل هناك دون فائدة، بل يمكن أن نفقدها بمرور الوقت.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة