كـل يــوم

مكانة الدول لا تُقاس بالحجم بل بالإدارة الحكيمة

سامي الريامي

استعرضت وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية نماذج لبعض دول العالم، والفترة الزمنية اللازمة لها لعودتها إلى حياتها الطبيعية، وذلك طبقاً لمتوسط أعداد الذين يحصلون على اللقاح، وفقاً لتصريحات الدكتور أنتوني فاوتشي، خبير علم الأوبئة الأميركي الشهير، الذي يؤكد أن حصول 70 إلى 85% من سكان أي دولة على اللقاح يجعلها تعود إلى حياتها الطبيعية!

الإمارات تصدرت دول العالم في تقرير وكالة «بلومبيرغ» في طريقها إلى نشر المناعة المجتمعية ضد فيروس كورونا، حيث يصل معدل أخذ اللقاح إلى 155.311 ألف جرعة يومياً، وهذا يعني أنه من المتوقع أن تصل الدولة خلال شهرين من الآن إلى تلقيح 75% من السكان، وبذلك سيتم تحصين المجتمع بأسره، ما يجعل الحياة مؤهلة للعودة تدريجياً إلى طبيعتها.

وحتى ندرك حجم هذا الإنجاز غير العادي، الذي يُحسب لقيادة وحكومة دولة الإمارات، دعونا نلقِ نظرة على بعض الدول الأخرى التي وردت في التقرير والمدة الزمنية اللازمة لها لعودة الناس فيها إلى الحياة الطبيعية.

بريطانيا مثلاً تحتاج إلى ستة أشهر، لأنها تلقح بمعدل 445.128 ألف جرعة، وسويسرا تحتاج إلى عامين وشهرين، لأنها تعطي اللقاح في المتوسط اليومي إلى 15286، أما سنغافورة فتحتاج إلى عامين وشهرين أيضاً، وتحتاج إسبانيا إلى عامين ونصف العام، في حين تحتاج إيطاليا إلى عامين وثمانية أشهر، طبعاً هناك دول أخرى كثيرة جداً تحتاج إلى سنوات طويلة!

الإمارات تتفوق مجدداً على دول كبرى، ليس بالمال، ولا بحجم الثروة النفطية، بل بالتخطيط المبكر، وبحرص القيادة الشديد على صحة وسلامة أفراد المجتمع بجنسياتهم كافة، وبتسخير كل الإمكانات المالية وغير المالية للخروج من هذه الأزمة التي أرهقت العالم بأسره.

البداية كانت مبكرة جداً، قبل الجميع، عقدت الإمارات شراكات استراتيجية مع الشركات المصنّعة للقاحات، وقبل أن تبدأ الإنتاج، لتسهم معها خطوة بخطوة، وتشترك معها في التصنيع والإنتاج، وها هي اليوم تصبح إحدى أوائل دول العالم، ليس في الحصول على اللقاح فقط، بل في المشاركة في إنتاجه وتصنيعه وتوصيله إلى مختلف دول وقارات العالم. إنه بالفعل إنجاز تاريخي يسجل لدولة فتية أثبتت أن التقدم ليس بالحجم والمساحة وعدد السكان ومستوى الدخل، بل بالإدارة الحكيمة، والتخطيط الاستراتيجي المحكم.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة