إضاءة

القطاع الخاص.. شريك حاضر في رعاية الموهوبين

العميد وليد المناعي

الموهوبون ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها، وهم عماد النهضة ومحرك التنمية في جميع الدول المتقدمة والطموحة مثل دولتنا الحبيبة.

ولا يخفى على أحد الجهود العظيمة التي تبذلها القيادة للنهوض بالبحث العلمي، وتبني مشروعات طموحة وعملاقة، مثل برنامج الفضاء، وإطلاق «مسبار الأمل» الذي حمل معه طموحات وأحلام ملايين الشباب العربي إلى المريخ، وتشغيل أولى محطات براكة للطاقة النووية، وغيرها من الإنجازات التي ترسخ أهمية وقيمة الموهوبين، ودورهم في حمل لواء هذا الوطن إلى سماوات بعيدة.

الحكومة لا تقصر في الاهتمام بالموهوبين وتأهيلهم دراسياً وعملياً قدر استطاعتها، ومن الضروري تفعيل دور القطاع الخاص من رواد الأعمال الكبرى وأصحاب المؤسسات التجارية العملاقة، في دعم البحث العملي وتبني الموهوبين.

وأقصد بدور القطاع الخاص هنا أن يكون على غرار ما يقوم به رواد أعمال في دول عدة، من خلال إنشاء مراكز بحثية ومختبرات وحواضن للموهوبين، تتولى رعايتهم وتأهيلهم لخدمة أوطانهم، أو حتى الاستثمار فيهم وتحقيق فائدة مشتركة لأصحاب الأعمال من جهة والموهوبين من جهة ثانية، والدولة كحاضن للطرفين.

إن كثيراً من الكيانات الصناعية الكبرى في الدول المتقدمة، خصوصاً المتخصصة في الجانب التقني مثل «مايكروسوفت» و«غوغل»، تتابع الكفاءات الصاعدة وتصطفي الموهوبين لرعايتهم في مراكز متخصصة تستكشف قدراتهم وتستثمر طاقاتهم، لذا ليس غريباً أن يرفض الآلاف من الطلبة العرب الذين يدرسون في أوروبا والولايات المتحدة العودة إلى بلادهم، إذ يجدون فرصاً أفضل وحواضن حقيقية.

وتقدر دراسات حديثة نسبة العقول العربية المهاجرة للغرب بنحو 54%، يتخصص معظمهم في العلوم الهندسية والتطبيقية وغيرها من التخصصات المهمة، ولنا أن نفخر بأن الإمارات صارت مقصداً رئيساً للشباب العربي، لذا يجب أن يلعب القطاع الخاص دوراً في ترسيخ هذه المكانة.

بالنظر إلى تجاربنا العملية من خلال جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين، يجب رصد الموهوبين مبكراً، وهو الدور الذي حاولت الجمعية الإسهام فيه، لكن هذا الأمر يحتاج إلى تكاتف من الجميع في القطاعين العام والخاص.

إن رعاية الموهوبين تستلزم تصميم وتطوير برنامج متكامل للكشف عن الطلبة المبدعين، وتنفيذ استراتيجية لرعايتهم وتلبية احتياجاتهم، وفق منهجية متقدمة تراعي المعايير الوطنية، وتبدأ بتأهيل الكوادر البشرية.

ولدينا مؤشرات كثيرة تدل على إمكانات بلادنا وقدرتها على تحقيق قفزات سريعة وواسعة لمستقبل واعد، منها على سبيل المثال تجربتنا الملهمة في مكافحة جائحة كورونا، وتبقى هناك كلمة سر واحدة للحفاظ على هذه المكتسبات واستمرارها، هي «الموهوبون».

عضو شرف جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة