خارج الصندوق

أين لائحة التوصيات يا جماعة؟

إسماعيل الحمادي

قد يكون موضوعي هذا الأسبوع غير عادي مقارنة بالموضوعات التي سبقته، لكنه يستحق النظر فيه ومناقشته على العلن، لأنه موضوع مهم بالنسبة للجهات المنظمة والمشاركة على حد سواء، في مختلف المعارض والفعاليات التي تقيمها وتحتضنها إمارة دبي، ولكل المهتمّين بها.

تعوّدنا في معارض دبي، التي تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، أن تكون هناك مؤتمرات وجلسات حوارية لخبراء ومتحدثين من مختلف دول العالم، لمناقشة كل النقاط المتعلقة بالقطاع موضوع الحدث، للتوضيح أكثر، هذه الجلسات غالباً ما تناقش المشكلات التي يعانيها القطاع، والتحديات التي تعترضه، واستنتاج الحلول الممكنة لها، بمعنى آخر يمكن اعتبارها كجلسات عصف ذهني يقترح فيها كل متحدث ما يجود به عقله وخبراته بالميدان، من حلول وبدائل من المحتمل أن تذلّل تلك التحديات، وتمهّد لطريق نمو سريع لذلك القطاع.

الغريب في الأمر، أن كل تلك الجلسات والحوارات لا نسمع لها حسّاً، وما وصلت إليه من نتائج، بعد انتهاء فترة المعرض مباشرة، ما عدا عدد ساعاتها وعدد المتحدّثين بها، التي غالباً ما يُفصح عنها في التغطيات الإعلامية الخاصة بفعاليات المعرض عند انطلاقها أو عند اختتامها، لا نتائج تذكر ولا توصيات يتم الإفصاح عنها للإعلام لنشرها حتى يستفيد منها الجميع!

أين التوصيات؟ ما النتائج التي توصّلت إليها مجموعة الخبراء تلك؟ ماذا استفدنا نحن مَن لم يسعفنا الحظ بالمشاركة في تلك الجلسات؟ كيف يمكننا أن نعرف الجوانب التي يجب التركيز عليها لنطوّر القطاع؟

غير بعيد عن هذه الفترة، حققت النسخة الجديدة لمعرض «سيتي سكيب» للسنة الحالية، التي تمت مجرياتها خلال الشهر الماضي، بمركز دبي التجاري العالمي، نحو 1700 متحدث و100 ساعة حوارية، حسبما أعلنت عنه الجهة المنظمة، وللعلم فإن نسخة هذه السنة كانت حوارية فقط، لمناقشة أوضاع ومخرجات القطاع العقاري لما بعد جائحة «كوفيد-19» في المنطقة، لكن العجيب رغم أنها كانت نسخة حوارية بنسبة 100% وفي ظل أزمة «كوفيد-19» التي أعاقت نمو القطاع العقاري بالمنطقة نوعاً ما، وعلى الرغم من أن المتحدثين بها انحدروا من أسواق عقارية مختلفة لبحث تداعيات الجائحة على القطاع، والحلول اللازمة لاستعادة التعافي بسرعة، إلا أنه حتى الآن لم يتم الإفصاح عن التوصيات التي خرجت بها سلسلة تلك المناقشات، ليستفيد منها المعنيون بالقطاع! مرة أخرى أين لائحة التوصيات؟

الملاحظة نفسها تنطبق على أسبوع «جيتكس للتقنية 2020»، أكبر معارض التقنية عالمياً تنظمه دبي للمرة الـ40، الذي استضاف نحو 350 متحدثاً من 30 دولة عبر العالم، في مؤتمرات أقيمت على هامش المعرض، حسبما تداولته وسائل الإعلام.

وعلى الرغم من أنه أكبر حدث من نوعه عالمياً، وعلى الرغم من أن قطاع التقنية والتكنولوجيا هو القطاع المعوّل عليه في الحاضر والمستقبل، وعلى الرغم من أن المتحدثين ينحدرون من الدول الأكثر ابتكاراً وتقدماً في مجال التقنية، إلا أنه لا توصيات تذكر ليستفيد منها المعنيون في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي! مرة أخرى أين لائحة التوصيات يا جماعة؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة