رأي رياضي

أين الخلل في المنتخب

حسين الشيباني

يشهد منتخب الإمارات لكرة القدم حالة من عدم الاستقرار في السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديداً بعد انتهاء مهمة المدرب الوطني مهدي علي. ومنذ ذلك الوقت تعاقب على تدريب المنتخب أربعة مدربين.. والخامس قادم. غياب الاستقرار الفني أفقد المنتخب هويته وشخصيته، وبات مهزوزاً في كل مشاركة، سواء رسمية أو ودية. وهذا كله بسبب عدم وجود رؤية واستراتيجية يُعتمد عليهما في التخطيط الطويل للارتقاء بمنظومة العمل.

اتحاد الكرة أعلن إقالة المدرب الكولومبي بينتو، بعد خمسة أشهر فقط، وقبل أي مباراة رسمية. في المقابل، أعلن الاتحاد الألماني بقاء المدرب يواكيم لوف على رأس الجهاز الفني، حتى نهاية كأس أمم أوروبا، على الرغم من الخسارة المذلة للمنتخب الألماني أمام الإسباني 6/‏صفر في دوري الأمم. ويكفي القول هنا بأن 10 مدربين قادوا منتخب ألمانيا في 110 سنوات.

في المقابل، المدرب المقبل للمنتخب سيكون رقم 37 في تاريخ مدربي الأبيض، وعلى مدى 40 عاماً. كثرة التغييرات في الأجهزة الفنية تهبط بمستوى المنتخب، والإدارات تلجأ إلى الحل الأسهل بإقالة المدربين دون أن تقوم بتحليل المعوقات، والعمل على تداركها لتكملة المسيرة بخطوات ثابتة. والدليل أن النتائج ربما تتحسن من مباراة إلى أخرى، ثم تعود إلى التدني مرة أخرى، لأن معوقات العمل لم يتم حلها.

تقوم الإدارات باستقدام أفضل المدربين في العالم وأغلاهم سعراً. ومع ذلك لا تقوم بتوفير الأجواء المناسبة أمامهم للنجاح، من خلال السعي لحل المشكلات التي تعترضهم. كل مدرب له مميزات وعيوب، ومن الصعب أن نجد إنساناً كاملاً.. وهنا دور الإدارة في العمل على دعم المدرب، ومناقشته بشكل دائم، وفق الاستراتيجية التي تم وضعها من أجل ضمان التنفيذ الجيد لها.

تصريحات المدربين السابقين للمنتخب توحي بأن الخلل في اللاعبين، ونمط حياتهم خارج المستطيل الأخضر، ومنها ما ذكره سابقاً المدرب السلوفيني كاتنيش، حينما قال: كيف أدرب لاعبين يسهرون حتى الصباح؟ ثم المدرب الإيطالي زاكروني، حيث قال: العرب ينامون في ساعة متأخرة! وآخرهم الكولومبي بينتو، الذي قال: اللاعبون يستيقظون الساعة الواحدة ظهراً، ويتدربون السابعة مساء.

أما اللاعب الإسباني السابق لنادي النصر نيغريدو، فقد قال مرة: اللاعبون الإماراتيون يعتقدون أنهم محترفون وما هم بذلك، ذهبت إلى هناك للعمل، ولكن فوجئت بلاعبين يعملون صباحاً، ويلعبون الكرة مساء.

لاعبو منتخبنا (المحترفون)، في المقابل، يتذمرون من التدريبات الشاقة! بينما اللاعب في منتخب إنجلترا وفي نادٍ مثل توتنهام يلعب أسبوعياً بمعدل ثلاث مباريات، وأساسياً (الدوري الإنجليزي، الدوري الأوروبي، ومشاركات المنتخب)، وهذا هو نموذج اللاعب المحترف.

للمرة الثانية على التوالي، لاعبو نادي ميلان الإيطالي يوجدون في التدريبات بعد المباراة، ويرفضون يوم الراحة المعطى لهم، هي ثقافة وعقلية لاعبين محترفين.

إذن أين الخلل في كرتنا؟.. هل في اللاعبين وعدم انضباطهم وثقافتهم وعقليتهم؟ أم في الأندية والنظام المتبع في برامج التدريب؟ أم في النظام الأساسي لمنظومة الاحتراف؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة