خارج الصندوق

التسويق الإلكتروني ومهارات الوسيط

إسماعيل الحمادي

في استطلاع أجرته إحدى الصحف المحلية على موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي حول المصادر المعتمدة للاطلاع على الإعلانات العقارية، سواء في مجال البيع أو الإيجار، جاءت النسبة الأكبر لمنصات التواصل الاجتماعي على حساب إعلانات الصحف والتلفزيون والإذاعة والإعلانات الخارجية.

نتيجة الاستطلاع أكدت أهمية منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الإلكتروني في القطاع العقاري، بل هو الآن ضرورة حتمية لا يمكن الاستغناء عنها، لكنه لا يؤتي ثماره كاملة إن غاب عنه العنصر البشري، فقد تكون بعض عمليات التسويق الإلكتروني للعقارات من أنجح العمليات التسويقية من حيث طريقة التصميم والمحتوى والأضخم كلفة، ويحصد صاحبها من خلالها قاعدة ضخمة من المشترين المحتملين، غير أن النتيجة بالنهاية صفر، ولا صفقة بيع تمت! بمعنى «نجحت العملية لكن مات المريض».

ما أريد أن أوضحه في هذه النقطة وما علينا جميعاً أن ندركه، هو أن منصات التواصل الاجتماعي وسيلة من الوسائل المستخدمة للوصول إلى المتعاملين، شأنها شأن ما كانت عليه من قبل الإعلانات في الصحف المكتوبة والإذاعة والتلفزيون والإعلانات الخارجية، بينما لا تلغي دور الوسيط العقاري، الذي تقع عليه المسؤولية الأكبر لإقناع المتعامل بالصفقة وإتمامها.

إذا مزجنا بين مهارات التسويق العقاري الإلكتروني والمهارات الفردية للوسيط، كانت المردودية أفضل مما نتوقع، لذلك أنصح دائماً بألا نعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي في تسويق العقارت ونلغي دور العنصر البشري فيها ومهارات الوسيط، لأنها مهمة لإتمام الصفقات خصوصاً في مجال البيع التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي، لماذا؟

أولاً: لأن حضور الوسيط وتفاعله مع المشتري المحتمل يؤكد مصداقية الجهة المعلنة، ويؤكد صدقية الإعلان، وأن الوحدة أو المشروع المُسوق له موجود فعلاً وبصفة قانونية في الواقع، وبالتالي بثّ الثقة في نفس المشتري.

ثانياً: لأن التفاعل المباشر والأخذ والرد في الحديث بين الوسيط والمشتري المحتمل له تأثير في كشف تفاصيل العقار كاملة للمتعامل، وبالتالي تتكون لدى الطرفين صورة واضحة لما هو متوافر وما هو مرغوب فيه.

ثالثاً: لأن الوسيط بإمكانه سد الثغرات الموجودة في الإعلان والتي من شأنها التأثير على تفكير المتعامل، وكذلك التأثير في قراراته المترددة وحثّه على إتمام الصفقة بآلية سريعة.

لذلك العنصر البشري مهم جداً في إنجاح عمليات التسويق الإلكتروني، لكن مع توافر مهارات خاصة يجب أن يتحلى بها الوسيط العقاري لإتمام الصفقات بنجاح، أهمها الكفاءة المهنية وإتقان فنون الرد واختيار الكلمات المناسبة للحديث مع المتعامل (لأن شطارتك كوسيط مع المتعامل تبدأ من أول مكالمة)، السلاسة في التعامل والتحدث بلغة الزبون التي يفهمها، وأن يكون الوسيط ملماً بمعلومات السوق والمشروع ومتقناً للغة الأرقام التي تتمثل في المساحات والأسعار وقيمة الرسوم، وغيرها للرد السريع على كل استفسارات المتعامل والقدرة على الاستمرار في التواصل مع المتعاملين، ومتابعة قراراتهم عن كثب.

تتعدد المهارات المطلوبة وتبقى القاعدة الراسخة: إذا امتزجت عملية تسويق إلكتروني ناجحة للعقار مع مهارات عالية للعنصر البشري (الوسيط)، فسنقول حينها «نجحت العملية وتعافى المريض» بدلاً من «نجحت العملية لكن مات المريض».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة