خارج الصندوق

فجوة التوطين في القطاع العقاري

إسماعيل الحمادي

منصة مسار للتوظيف والتدريب العقاري.. مبادرة جديدة يقدمها معهد دبي العقاري لكل شاب إماراتي لديه طموح للعمل في السوق العقارية بإمارة دبي، ويتطلع لوضع بصمته بقطاع تجاوزت سمعته حدود العالمية، وفتح أبواب الشركات العقارية لهم من خلال عرض فرصها الوظيفية بالمنصة.

تُحسب هذه الخطوة في سجل إنجازات الجهات المعنية بالقطاع العقاري لتشجيع التوطين بالقطاع، الذي يعاني شحاً كبيراً في الحقيقة، حيث إنه من النادر جداً أن تجد كادراً مواطناً في مناصب عليا متخصصة لدى الشركات العقارية ما عدا الترويج والتسويق للمطورين، بمعنى أنك عندما تذهب لأي شركة تطوير عقاري قلّما تجد فيها مديراً مسؤولاً للمبيعات مواطناً، أو مديراً عاماً للمبيعات مواطناً، هم قلة ويعدون على الأصابع إذا قمنا بتعدادهم، وهنا نتساءل: لماذا يختفي الكادر المواطن من القطاع العقاري؟

لدينا على مستوى سجلات دائرة الأراضي والأملاك في دبي نحو 520 وسيطاً عقارياً مواطناً، الفعالون منهم نحو 200 وسيط فقط، ومن بين الـ200 هؤلاء لا توجد إلا فئة قليلة منهم تنشط فعلاً في المهنة وتحقق إنجازات.. أين البقية؟!

هل كانت الرخصة مؤقتة أم أنها مجرد رخصة لتسيير بعض الشؤون الخاصة؟ هذا في مجال الوساطة العقارية، أما عن المجالات العقارية الأخرى فلا حديث يُذكر عن التوطين تقريباً.

القطاع العقاري يضم تحت مظلته الكثير من الأعمال والوظائف والتخصصات لو بحثنا فيها جيداً، وخصصنا لها مسارات تدريبية لتأهيل المواطنين الشباب على العمل بها، فمثلاً مجال بيع العقارات المخصصة للفنادق ويشمل منشآت الغرف الفندقية والشقق الفندقية وبيوت العطلات، هل نجد مواطناً متخصصاً في مجال بيع وشراء في أي نوع من هذه الأنواع المذكورة؟

السؤال نفسه ينطبق على مجال العقارات الصناعية، دبي تمتلك ما لا يقل عن 24 منطقة صناعية، ترى كم مواطناً متخصصاً في المناطق الصناعية؟ كم مواطناً نجده متخصصاً في تأجير سكنات العمال؟ وكم مواطناً متخصصاً في تأجير وحدات المستودعات؟ كم مواطناً نشطاً في مجال بيع الأراضي الصناعية وتأجيرها؟ والحديث ذاته يجري على المجالات الأخرى.

هناك فجوة كبيرة في مجال التوطين بالقطاع العقاري، سواء على مستوى المناصب الوظيفية المتاحة لدى الشركات العقارية بمختلف أنواعها أو على مستوى الأعمال الريادية بالقطاع التي لم تجد لها الجهات المعنية حتى الآن مساراً خاصاً لتدريب الشباب المواطن وتوظيفه بها. نحتاج كثيراً إلى دعم الجهات المختصة في هذا الشأن، ونحتاج كثيراً إلى برامج تسهم في صقل مواهبهم بأطر تدريبية صحيحة تقضي على «رهبة» القطاع العقاري في نفوس البعض وتعزيز مهاراتهم في مجال المبيعات، الذي يستوجب التمتع بالذكاء العاطفي ومهارات فن الإقناع وبناء العلاقات بسهولة.

كما نحتاج كثيراً إلى فتح أبواب جديدة للأنشطة العقارية التي يضمها القطاع لتعزيز كفاءته كأحد أهم القطاعات الاقتصادية في دبي.. يقول المثل «أهل مكة أدرى بشعابها».. ونحن نقول «ابن البلاد أدرى بشعاب قطاعها العقاري»، لو تم تطويره وتدريبه بطريقة صحيحة تتماشى مع رؤية القطاع وأهدافه المرجوة.

وأخيراً، نشكر الشركات العقارية المهتمة بتعيين الكادر الإماراتي، وشكر خاص لمن عمل على تطوير إسماعيل الحمادي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


«نحتاج كثيراً إلى فتح أبواب جديدة للأنشطة العقارية التي يضمها القطاع لتعزيز كفاءته».

طباعة