مساحة حرة

العقارات والمؤثرون!

وليد الزرعوني

في ظل التطوّر الهائل والمتسارع في عالم التكنولوجيا الذي نعيشه اليوم، ازداد اعتماد القطاع العقاري على الترويج عن طريق المؤثرين الاجتماعيين، وهو أمر مهم يواكب سوق الإعلام الجديد وتطلعات حكومتنا نحو الانتعاش العقاري. إلا أنه قد يلاحظ البعض أن هناك تجاوزات تشريعية ومبالغات إعلانية من بعض المؤثرين، أهمها أن يتم الإعلان عن المنتج العقاري من دون إعلام الجهة المنظمة للسوق العقارية في دبي، وهي (دائرة الأراضي والأملاك في دبي)، ما يزيد الضرر على كل الأطراف، سواء المشتري أو المطوّر، فهل من تقنين لتجاوز البعض لضوابط الترويج العقاري الذي تضبطه لوائح الدائرة والجهات الإعلامية المعنية؟

وأخيراً، أصبح التسويق المؤثر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات والإعلانات الرقمية، أكثر شعبية بين الشركات العقارية، لذا يجب أن يكون هذا النشاط قانونياً واحترافياً، ومصرّحاً به من قبل الدائرة والجهات الإعلامية المختصة، كما هو الواقع بشأن الإعلانات الصحية، إذ أصدر المجلس الوطني للإعلام، أخيراً، قراراً تم تداوله على جميع وسائل التواصل الاجتماعي حول اشتراطات الإعلانات الصحية أو التجارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لاقى استحسان المجتمع، ورفع نسبة الوعي بذلك الموضوع، وهنا نتمنى من المؤثرين الاجتماعيين مراعاة هذا القرار، لتجنب الوقوع في مخالفات من حيث لا يعلمون.

كما نتمنى أيضاً توجيه هؤلاء المؤثرين الاجتماعيين، لاسيما في القطاع العقاري بالدولة، لأنه قطاع حساس والتعاملات فيه سنوياً تتعدى 200 مليار درهم، على الرغم من ظروف فيروس «كورونا»، ولذلك، فإن أي مشكلة قد تؤثر في سُمعة القطاع ككل.

ونقترح هنا على الزملاء في القطاع العقاري تنظيم شؤون الإعلانات العقارية من حيث المحتوى الإعلاني الذي يقدمه المؤثر، ومدى صحة المعلومات المتداولة، كما يجب على المؤثر الراغب في الإعلان العقاري أن يستفسر عن المشروع من حيث جودته وسُمعة المطوّر، وما إذا كان الإعلان الخاص بالمشروع مصرّح من دائرة الأراضي أم لا.

وهنا، لابد من توجيه الشكر والتقدير للزملاء في مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، التي لا تدخر جهداً من أجل ضبط العملية التسويقية، إذ نفّذت، أخيراً، حملات تفتيشية استهدفت التدقيق على تصاريح الإعلانات، وضمان التزام مختلف الأطراف بالتعاميم والقوانين المعمول بها في الإمارة، كما تقوم الدائرة بما يتوجب عليها من رقابة وأنظمة، منها نظام «تراخيصي»، الذي تم وضعه لمواجهة هذه الظاهرة، والكرة الآن في ملعب المطوّر والمستثمر و«المؤثر»، فعلى المطوّر أن يضبط تصاريحه، وعلى المستثمر ألا ينساق وراء إعلانات زائفة وأن يبلغ عنها، كما أن على «المؤثر» أن يراعي الله ومتابعيه، وأن يتأكد من المنتج العقاري الذي يعرضه على منصّته.

عزيزي المستثمر.. يجب متابعة التعاميم التي تصدر من الدائرة، التي تقدم من خلالها النصائح والإرشادات لتوخّي أعلى درجات الحيطة والحذر عند التعامل مع مختلف أشكال الإعلانات، خصوصاً الإعلانات الوهمية وغير المرخصة.

وأخيراً، نتمنى أن يتم وضع الإعلانات العقارية على منصّات الصحف المحلية، وهي منصّات قوية وموثوقة ومتطوّرة بدل إهدارها على منصّات شخصية قد تفتقد للاحترافية والصدقية الإعلامية.

خبير عقاري رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


يجب أن يكون نشاط التسويق عبر المؤثرين على وسائل التواصل قانونياً واحترافياً.

تويتر