مساحة حرة

الشباب.. عماد المستقبل

فيصل محمد الشمري

أظهرت دراسة الشباب العربي لهذا العام أرقاماً ونتائج صادمة، فلقد ذكر 4 من أصل 10، أنهم يعتزمون الهجرة والانتقال، وأكثرهم جاؤوا من دول عربية، لديها أصابع خارجية، تنخُر اقتصادها وأمنها وتدمر مستقبلها، دون حسيب أو رقيب أو حتى من يحرص على مصالح أوطانهم ويقومون بالإصلاحات اللازمة ووقف العملاء والمرتزقة من هدم مقدرات دولهم. فالعمل المؤسسي لمعالجة هذا الواقع المحبط، أمر ملح لنمو اقتصاد المنطقة واستقرارها، وبقاء ثروتها من الشباب بعيداً عن الهجرة والنزوح أو الانحراف والجريمة، أو الإدمان أو التطرف.

لقد أرجعت أغلبية الشباب (77%) أسباب رغبتها في الهجرة إلى الفساد والفجوة الطبقية المتنامية، ما سيؤدي إلى خسارة مواهب بشرية واعدة وأذى اقتصادي ومجتمعي مركب سيحتاج عقوداً من الإصلاحات ومحاربة أصابع التخريب وقنواتها، ومعالجات وحلولاً اقتصادية صعبة قد لا تظهر نتائجها في أعوام قليلة.

بل إن الوضع في بعض الدول العربية وصل بـ75% من الشباب لذروة الإحباط والسعي للعمل في دول أخرى.

لقد تزايد إحباط الشباب، مع استحالة حصولهم على فرص وظيفية مناسبة في أوطانهم (87%). وفي ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، خصوصاً مع قيود السفر الناجمة عن جائحة «كورونا» وانخفاض معدلات التوظيف وارتفاع البطالة في الدول كافة، أصبح السعي لفرصة عمل مناسبة، من المستحيلات.

وأضحت جهود دولة الإمارات، قيادة ومؤسسات، نموذجاً عالمياً يحتذى، وقدوة للآخرين، لتصبح الإمارات «منارة أمل» للشباب وخيارهم المفضل، سابقة الولايات المتحدة وكندا على التوالي. إن فاتورة الفساد والخراب بلغت أرقاماً فلكية، يصعب حصرها، وآثارها تستمر لعقود وأجيال طوال، بعيداً عن الطائفية البغيضة أو التحزب الأعمى. فرعاية الشباب هي استثمار المستقبل وبوابة الأمل ودرع الأمم. وهنا أقتبس مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «إذا فسدت الحكومات، خربت البلاد، وقلّ أمنها وتركها أهلها. وكل مسؤول، مسؤول أمام الله».

لقد سعت قيادة دولة الإمارات لتطوير الشباب العربي وتحفيزه بمبادرات قومية عدة غير تقليدية، منها المليون مبرمج، وتحدي القراءة العربي، وصانع الأمل وغيرها، لكنّ يداً واحدة لا تكفي، فيد الله مع الجماعة، وكما قال المثل الشعبي «قوم تعاونوا لن يذلوا»، فلابد من استنهاض العمل التطوعي وأيضاً الإنساني بجانبه الاقتصادي، عبر السعي لتعزيز التنوّع الثقافي وبناء مؤسسات اقتصادية عربية تقنية عن بُعد، أو صناعية زراعية تكاملية لتخدم الاقتصاد التكاملي بين وطننا العربي الكبير ودون حاجة إلى هجرة العقول العربية النيرة أو الأيدي العاملة المخلصة، بدلاً من إعادة توطينها مؤقتاً أو هجرتها هنا أو هناك، فهذه فرص كامنة لاستثمار مجدٍ للجميع.

وأفخر بالقول إنني راهنت عليه وبدأت السعي لتحقيقه منذ أعوام رغم الصعوبات والتحديات الجمة، وأرى ثماره قريبة وأكاد أجزم أن كثيراً من المبادرات المؤسسية والتجارية ستعظم فوائده وآثاره وتحفز على الاقتداء به.

لِنُعد إلى عواصم الثقافة والحضارة العربية بريقها وألقها ونسترجع مكانة حضارتنا بين الأمم، ولنحافظ على «نصف ثرواتنا العربية من الشباب الراغبين في الهجرة»، فهم عماد المستقبل.

مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة