رأي رياضي

مدرب الطوارئ

حسين الشيباني

قضية «تجاهل المدرب الوطني» ودوره في نجاح أو فشل المنظومة نضعها على مكاتب المسؤولين وصناع القرار الرياضي في كرة القدم الإماراتية، إذ بات المدرب المواطن يشعر الآن بالإهمال وكأنه مدرب طوارئ أو مدرب بفئة «الدرجة الثانية»، رغم أن هذا المصطلح نفسه غير مستخدم في مجتمعاتنا الإماراتية التي تقدر المواطن وتضعه في المراتب الأولى دائماً، وتبث فيه الثقة وتضعه في مراكز القيادة، وتمنحه الصبر والإرادة، لكن في مجال كرة القدم ومجال التدريب يتراجع المدرب الوطني ويتوارى في الظل، فلا قيمة حقيقية لوجوده ولا أهمية لحضوره في نظر الكثير من إدارات الأندية.

واقع دوري الخليج العربي للمحترفين وحتى الدوري السعودي، يكشف جزءاً ولو قليلاً مما قد خفي، مدرب وطني واحد هو الذي يقود الفريق في دوري الخليج العربي للمحترفين، بينما تعج دكة البدلاء في الأندية بالمدربين الأجانب، فترى مدرباً واحداً على أقصى تقدير مقابل ما يزيد على 13 مدرباً يقودون أنديتنا المحلية، ويتشابه الحال مع الأندية السعودية، إذ لا يوجد مدرب وطني في الدوري السعودي، وحتى أندية الدرجة الأولى تستعين بالمدربين الأجانب والعرب من كل الجنسيات، فالإمارات كانت من أوائل الدول التي جعلت للمدرب دوراً مؤثراً وبات المدرب الوطني حاضراً في القيادة الفنية لجميع المنتخبات بالمراحل السنية وحتى المنتخب الأول (سابقاً)، الذي كان يقوده صانع الإنجازات المهندس (مهدي علي)، وفي السعودية كان المدرب الوطني في السابق حاضراً بقوة مع المنتخب الأول بقيادة صاحب الإنجازات المدرب القدير (خليل الزياني).

في بادرة تحسب لاتحاد الكرة في الإمارات، فرض على الأندية تعيين مدربين (مواطنين) في الفريق الأول وحتى المراحل السنية، ويواصل الاتحاد بذلك عمله في تأهيل المدربين المواطنين في مختلف دورات التدريب المعترف بها من الاتحاد الآسيوي، وما يقال عن المدرب الوطني القدير مهدي علي ونجاحاته يمكن أن يقال عن المدرب الوطني القدير عبدالعزيز العنبري مدرب نادي الشارقة.

عمق المشكلة أكبر من مجرد جهود فردية هنا أو هناك، الحالة عامة، والثقة غائبة على مستوى الأندية تحديداً، ويزيد حجم الأزمة أن المدرب الوطني في الإمارات والخليج لا يشعر بالثقة بالنفس ولا في قدراته، خصوصاً في تدريب الأندية، فالإعلام يهاجم والإدارات تتخلى والجمهور يصب غضبه، ولا مسؤول واحد يحميه، أو حتى يوفر له الهدوء النفسي وتأمين مستقبله في موقعه حتى يتفرغ للتطور والإبداع، أما الرواتب فحدث ولا حرج فهي لا تصل لربع ما يحصل عليه الأجانب وإن كانت كفاءتهم وقدراتهم أقل وأضعف، بينما يتعرض المدرب الوطني للضرب تحت الحزام تارة أو التقليل من قيمته وأهميته تارة أخرى، حتى بات العمل كمدرب للطوارئ سمة أساسية لدى قطاع كبير من المدربين.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


المدرب الوطني في الإمارات والخليج لا يشعر بالثقة بالنفس؛ فالإعلام يهاجم والإدارات تتخلى والجمهور يصب غضبه.

طباعة