خارج الصندوق

الوسيط المحترف

إسماعيل الحمادي

حسب آخر إحصاءات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، فإن سوق العقارات في الإمارة يضم، حالياً، نحو 4358 وسيطاً عقارياً مسجلاً لدى الدائرة، عدد لا يستهان به، لكن السؤال المطروح، هل 4358 هؤلاء كلهم مؤهلّون لتغطية ما يتطلبه القطاع العقاري اليوم، وهل كلهم مواكبون ومدركون للتقنيات الجديدة التي تغزو السوق؟

إن لم أخطئ في التقدير، أظن أن نحو 20% منهم فقط من يتمتعون بتلك الاحترافية التي تتطلبها المهنة ويواكبون سرعة المتغيرات التي يشهدها القطاع، خصوصاً في مجال وأنظمة التسويق العقاري، و80% منهم المتبقية تفتقد لقدر كبير من تلك الاحترافية، وتسير ببطء نحو تدارك تلك المتغيرات.

ما يجب أن نعلمه جميعاً، أن نطاق المنافسة في السوق اليوم قد تغير عن نمطها التقليدي (منافسة الوسطاء بعضهم بعضاً)، وانتقل إلى نطاق آخر، وهو منافسة الوسيط لنفسه وذاته لا غيره، وانتقل التحدّي الحقيقي لمن يمتلك أكثر القدرات والمهارات الفنيّة للارتقاء بمهنة الوساطة العقارية. فالوسيط العقاري الذي ليست له القدرة على تحديد الاتجاهات المستقبلية للسوق، تنقصه الاحترافية، والوسيط الذي يفتقد المعرفة والإلمام التام بالمعلومات الحالية والمستقبلية للقطاع ليس بوسيط محترف، والوسيط الذي لا يمتلك القدرة على تحليل الأرقام التي يستعين بها في عمله وبيانات السوق واستخلاص النتائج للمساهمة في رسم مسار السوق، فهذا يفتقد الاحترافية.

ولا تقتصر الاحترافية على ذلك فقط، بل تتعدى إلى مجموعة واسعة من السمات يجب على الوسيط إدراكها والتحلي بها، تتنوع بين مهارات ذاتية ومهارات مكتسبة، تشمل اختيار الكلمات المناسبة وإتقان فنون الرد والحديث مع المتعاملين.

كوسيط محترف وناجح عليك دائماً أن تؤدي أدواراً ضد طبيعتك تتماشى ما يتطلبه الوقت الحالي للسوق للتعامل مع الزبائن، وأن تكون مستمراً على التعلم ودائم الاطلاع على مستجدات القطاع والمستجدات العالمية، لاسيما في مجال الخدمات التقنية الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على القطاع العقاري.

وكجزء من احترافيتك كوسيط عليك أن تكون ملماً بكل تلك الخدمات والمنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية المتوافرة، وذا مقدرة على صياغة خطط استباقية لتعزيز انتشارها.

نشهد اليوم تداخلاً قوياً بين القطاع التكنولوجي والقطاع العقاري في دبي، ومع مرور الوقت سيتعزز هذا التداخل أكثر وأكثر، وعلى الوسيط العقاري أن يغتنم كل ما هو مستجد في هذا المجال، وأن يعمل باستمرار على تنمية قدراته في استخدام التقنيات العقارية الحديثة والانفتاح على التجارب الجديدة، للرقي وإضفاء قيمة على خدماته من جهة، وتطوير مهنة الوساطة العقارية من جهة أخرى، ولكي ينجح أكثر في ذلك عليه أن يكون مبادراً في تبنّي وطرح كل ما هو جديد وأفضل للسوق العقارية، ودقيقاً في اختيار القنوات المناسبة لتسويق خدماته ومنتجاته العقارية، والإتقان الجيّد لكيفية الجمع بين مهاراته الشخصية وما يكتسبه من مهارات جديدة، لتوجيه الإنتاج العقاري.

من أشد أنواع المنافسة في مجال الوساطة العقارية، أن ينافس الوسيط نفسه ويحوّل التحديات مهما كان نوعها إلى فرص لتطوير هذه المهنة، حتى تكون وسيلة من وسائل توجيه السوق لخلق نوعية المنتج العقاري المطلوب وإنتاجه لا وسيلة لتسويق المنتج العقاري الموجود بالسوق. هذا هو المستوى الذي نطمح إليه من الاحترافية، أن يكون الوسيط وسيلة إنتاج قبل أن يكون أداة للتسويق.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


«المستوى الذي نطمح إليه من الاحترافية، أن يكون الوسيط وسيلة إنتاج قبل أن يكون أداةً للتسويق».

طباعة