كـل يــوم

تشدُّد البنوك غير مبرر في المرحلة الحالية

سامي الريامي

جميع القطاعات الاقتصادية تأثرت سلباً بجائحة «كورونا»، ليس هنا في الإمارات فقط، بل في جميع دول العالم، لذلك تباينت الإجراءات الحكومية العالمية لمواجهة هذه الصدمة القاسية المفاجئة، وبات من الضروري جداً اتخاذ بعض القرارات الصعبة لمواجهة تحديات الجائحة، وذلك لحماية القطاعات الاقتصادية وقت الأزمة، وإعادة الحياة فيها، حتى لا تستمر التداعيات السلبية على اقتصادات الدول لفترة طويلة.

حالياً نحن في الإمارات نمرّ بمنعطف جديد، منعطف بداية التعافي الاقتصادي، أو على أقل تقدير بدايات نهوض الاقتصاد من أزمة «كورونا»، ومن الواضح جداً أن الإجراءات الحكومية السريعة، وقرارات الضخ لإنعاش القطاعات الاقتصادية، سهّلت العبور للمرحلة الجديدة، لذلك سارعت الحكومة بإعادة فتح كل القطاعات الاقتصادية، ووفرت السيولة في البنوك، وضخت المليارات سريعاً لاحتواء أي مشكلة مالية متوقعة، ما كان له أثر إيجابي كبير في نشر التفاؤل والثقة بالاقتصاد.

ومع ذلك يلحظ الجميع وجود تشدد غير مبرر من البنوك لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويأتي هذا التشدد رغم التسهيلات التي يمنحها المصرف المركزي، وتسهيلات الحكومة، وحثها المستمر على تحريك الاقتصاد!

البنوك لا تعاني أبداً نقصاً في السيولة، بل هي متوافرة بشكل كبير، لكن وللأسف يتم توجيهها للاستثمارات بشكل مركز في السندات، في حين أن أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة حالياً يعانون صعوبات مالية، ويعانون أيضاً الشروط المتشددة في منح التمويل من قبل البنوك!

هذا بخلاف ما قامت به البنوك من إجراءات لرفع الرسوم، وأبلغت الشركات بذلك، رغم تشديد المصرف المركزي على عدم زيادة الرسوم في الوقت الحالي!

لا أحد يطالب البنوك بالتساهل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولها كل الحق في أخذ الضمانات المناسبة، لكن في المقابل يجب عليها أن تتفهم ظروف المرحلة الحالية، وتحديداً الظرف الصعب الذي خلفته الجائحة، وتالياً عليها إعطاء الفرصة لعجلة الإنتاج والتجارة لتدور بشكل كامل، وذلك حرصاً على عدم خروج عشرات أو مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق!

وهذا يتطلب سرعة إصدار نظام التمويل الشامل، لهذا القطاع الحيوي الذي تشترك فيه وزارات وجهات رسمية عدة، مثل وزارتَي الاقتصاد والمالية، بالتعاون مع المصرف المركزي.

لذا فنحن نحتاج اليوم إلى قرارات بنكية جريئة، وفي الوقت ذاته مسؤولة، لتحسين فرص حصول هذه الشركات على التمويل، مع ضمان جدارتها الائتمانية، وقدرتها على سداد التزاماتها!

ندرك تخوّف البنوك، وعلى سبيل المثال تراجع تمويل هذا القطاع الحيوي، خلال الربع الثاني من العام، في حدود مليار درهم، بحسب إحصاءات المصرف المركزي، وهذا أمر مبرر ومفهوم، في ظل تراجع الطلب نفسه، وتوقّف الأعمال خلال ذروة انتشار الجائحة.

لكن السوق الآن مفتوحة، وحركة التجارة والسياحة والطيران تقترب من العودة الكاملة، وأصحاب الشركات يحتاجون إلى دعم حقيقي مدروس يساعدهم على الاستثمار، وهذا يتطلب صيرفة واعية ووطنية، تفهم طبيعة السوق وما تمر به من ظروف استثنائية!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة