كـل يــوم

ماذا يريدون من المجتمع؟!

سامي الريامي

أكنّ كل احترام وتقدير للسيدة هالة كاظم، وتربطني علاقة جيدة بها وبابنها النشيط جداً على مواقع التواصل الاجتماعي، أنس بوخش، فهو من الشباب المتحمسين والمبدعين دون شك، لكن هذا لا يعني أبداً ألا أتحفظ، وأعترض بشدة على بعض الأفكار غير المناسبة التي طرحاها معاً، في برنامج حواري على موقع التواصل الاجتماعي «سناب شات»، الخاص بأنس بوخش، الذي يتابعه الآلاف، أغلبيتهم من المراهقين وصغار السن.

السيدة هالة كاظم تدعو علانية، ومن دون مواربة، إلى تدريس ثلاث مواد لجميع الطلبة والطالبات في المدارس، بدءاً من المرحلة الابتدائية، إلى المرحلة الجامعية، هذه المواد حسب وجهة نظرها، هي الزواج والطلاق والجنس، وترى في ذلك أهمية كبرى لزرع الثقافة في الأجيال المقبلة!

الغريب أن السيدة كانت تطالب بذلك في حوار مفتوح يبثه «ابنها»، لذلك كنت أتمنّى أن تعطينا فكرة عن كيفية تطبيق هذه الثقافة في بيتها وعلى أبنائها، وما الوسيلة التي استخدمتها لتزويدهم بمعلومات ومواد ثقافية خاصة بالزواج والجنس؟ وهل تعتقد أن مثل هذا الطرح المتحرر جداً، والذي يناسب الدول والثقافات الغربية، من الممكن تقبّله في مجتمع الإمارات، وعلى الهواء مباشرة، وبشكل علني؟ أليس في ذلك انتهاك واضح لعادات المجتمع، وطبيعته والثقافة العامة السائدة فيه؟!

في الإمارات نحن بالتأكيد لسنا منغلقين على أنفسنا، وأغلب الشعب والمقيمين منفتحون على ثقافات مختلفة، ولدينا احترام وتقبل لآراء الآخرين، ولكل شخص حريته الكاملة في اعتناق أي فكر، وفي اتباع أي مدرسة، شريطة ألا يتجاوز القوانين، وألا يضر ويمس ثوابت المجتمع، من خلال محاولة نشر وتطبيق أفكاره غير المناسبة لثوابت المجتمع علنياً!

نرفض التطرف بأشكاله كافة، التطرف الديني، وكذلك التطرف الفكري والثقافي، لا نقبل المتشددين، كما لا نقبل الآراء المتحررة والمتجاوزة لكل الأعراف والتقاليد ومبادئ الدين، كما نرفض أي حوار يؤدي إلى فتنة مجتمعية، واختلافات جوهرية تثير الحساسيات والعصبيات، وأعتقد أن مطالبة من هذا النوع تصبّ حتماً في زاوية التطرف الفكري المتحرر الذي يمس ثوابت المجتمع ومبادئه، وتضر بالمجتمع ولا تنفعه!

ليست مطالبة هالة كاظم بتدريس الأطفال الجنس فقط، هي الملاحظة الوحيدة على برنامج أنس بوخش، بل اتضح أن فكرة البرنامج برمته تهدف إلى إثارة الفتنة من خلال التركيز على محاورة أصحاب الأفكار المتحررة جداً، ونشر آرائهم الغريبة في مسائل مثل الدين والصلاة وغيرهما، لتؤثر في عقليات جيل جديد بشكل سلبي جداً، وتشعل خلافات حادة في المجتمع، فما الهدف من ذلك؟!

منذ القدم عاش الأجداد والآباء في هذه المنطقة حياتهم الطبيعية، توالت الأجيال، والصغار أصبحوا أجداداً، وأحفادهم أصبحوا آباء، وكذلك الجدات والأمهات، ولم يتعلم أحد منهم الزواج والطلاق والجنس في المدارس، فماذا حدث؟ هل انقرضنا؟ وما الضرورة القصوى التي تحتم علينا اليوم إدخال هذه المواد؟ وهل المجتمعات الغربية التي تريدنا السيدة هالة أن نحذو حذوها، هي الأفضل في الحياة الاجتماعية، وهي الأفضل في الاستقرار الأسري وفي الزواج؟ لا أعتقد ذلك، بل تسير إلى الهاوية حيث التفكك الأسري وصل إلى أصعب مراحله، فماذا تريد منّا هالة كاظم وابنها؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة