كـل يــوم

من يصل إلى «المريخ» لا يسمع صراخاً على الأرض!

سامي الريامي

عندما يعتلي الإنسان قمة جبل عالية، فإنه حتماً لا يسمع صراخ من يقف في الأسفل، فكيف بمن يخترق السماء، ويصعد إلى الفضاء، ويبتعد عن الأرض 62 مليون كيلومتر تقريباً، ترى هل سيسمع كلمة، وهل سيلتفت إلى صراخ، وهل سيضره ذلك الصراخ، مهما اشتدت وعلت وتيرته؟!

هكذا هي الإمارات، تعلو يوماً بعد يوم، بإنجازاتها، وخطواتها العلمية، تبتعد عن حاقديها وحاسديها ملايين الكيلومترات، لتتركهم وحدهم في الدرك الأسفل في حالة مرضية يُرثى لها، يقتلهم الحسد والقهر، وتحرقهم الغيرة بنار حارقة، ولا يملكون سوى الصراخ والعويل، وهذان هما أسلحة الجبان الضعيف الذي يعجز عن المنافسة، ولا يقوى على اتباع خطوات الرقي والتطور، فيفضل أن يبقى في القاع، محاولاً الإساءة لمن وصل إلى القمة وتعداها!

الإمارات عرفت طريقها، وعرفت كذلك طريقهم وطريقتهم، لذلك فهي تسير بخطى واثقة نحو الاصطفاف مع الدول الكبرى المتقدمة، تتقدم هؤلاء الصغار بملايين الخطوات، وتسبقهم بسنين ضوئية، سنين مليئة بالتطور والرقي والتقدم التكنولوجي والحياتي، وتركتهم خلفها لا يستطيعون رؤية أثرها، فعجزوا عن كل شيء، وبقي لهم الصراخ، فهنيئاً لنا إنجازاتنا، وهنيئاً لهم صراخهم!

لا مجال لحصر كل إنجازات الإمارات، ولا وقت لديها للرد على المهاترات، هم بارعون في ملعب الأحقاد والتفاهات والنيل اللفظي والكلامي، وبارعون في الكذب والتدليس والتلفيق والفبركة ومحاولة التشويش على كل شيء والتقليل من كل شيء، والإمارات بارعة في العمل والإبداع والإنجاز وبارعة أيضاً في التجاهل وكشف الزيف وإثبات الحقائق، وكل إناء بما فيه ينضح!

لم يفيقوا بعد من إنجاز وصول أول رائد فضاء عربي إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ولم يكد يجف ألم وحرقة وصوله في صدورهم، لتوجعهم وتصدمهم الإمارات بما هو أشد إيلاماً، فينطلق مسبار «الأمل» وهو أول مسبار عربي وإسلامي إلى المريخ، شاءوا أم أبوا، فهو إنجاز علمي حضاري عالمي، أشاد به العالم، وهي خطوة من خطوات تطور الإمارات التي لن تتوقف عن مسيرة التنمية والتقدم.

وقبل أن يفيقوا من صدمة المسبار، وقبل أن تتقطع حبال حناجرهم من ألم العويل على المسبار، ستأتيهم محطة براكة للطاقة النووية السلمية، والتي ستبدأ المرحلة التشغيلية الأولى في منطقة الظفرة بأبوظبي، لتصبح الإمارات الأولى عربياً في امتلاك تكنولوجيا الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، وستكون محطة براكة الأضخم في العالم لدى الانتهاء من تشييدها، بـ4 مفاعلات قدرتها 5600 ميغاوات.. ترى كم سيحتاجون من حناجر ودموع ليستمروا في عويلهم وبكائهم!

ومن سوء حظهم، أن الإمارات حالياً في عام «الاستعداد للخمسين»، وهذا يعني الاستعداد للانطلاق في أكبر استراتيجية عمل وطنية من نوعها، للاستعداد للسنوات الخمسين المقبلة، والاستعداد أيضاً للاحتفال باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات في عام 2021.

والاحتفالات في الإمارات لمن لا يعرف هي ترجمة حرفية للإنجازات، فهنا لا تعترف الدولة بالشعارات البراقة، ولا بالأكاذيب المضللة على الشعب، بل تتواصل مسيرة الإنجازات عاماً تلو عام، لتؤكد أن نهج «اللامستحيل» الذي تمضي به قيادة الإمارات لا يتوقف عند حد معين، وأن تجاوز التحديات وتحويلها إلى إنجازات لصالح الإمارات، والعالم العربي والبشرية بشكل عام، هي المهمة المفضلة لدولة العز والفخر والكرامة.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة