كـل يــوم

المستشفيات الخاصة وأطباؤها خط دفاع أول أيضاً!

سامي الريامي

تضافر الجهود، وتعاون الجميع، والإخلاص للوطن والمجتمع، وتحمّل المسؤولية، هي وغيرها كثير، أسباب نجاح الإمارات في احتواء أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، صحيح أن الفيروس لايزال موجوداً، لكن زيادة الوعي في التعامل معه، كان لها الأثر الإيجابي في دخول الدولة، قبل غيرها، مرحلة التعايش مع الفيروس، ومكافحته، باتخاذ إجراءات وتدابير احترازية عدة، ومن ثم العودة إلى الحياة وفتح الأنشطة الاقتصادية المختلفة تدريجياً.

وعندما نقول تضافر الجهود، وتعاون الجميع، فإن المقصود بالجميع، كل القطاعات والجهات المعنية، وكل المستشفيات، والأطقم الطبية والصحية، التي كرست جهودها كخط دفاع أول، وواجهت المرض، سواء كانت هذه المستشفيات تتبع للقطاع الحكومي، أو القطاع الخاص، وكذلك الأطباء والأطقم التمريضية، عملوا جميعاً كخط دفاع أول ضد الفيروس، واصلوا المعركة ليل نهار، وعالجوا المرضى، وواجهوا الفيروس مباشرة، دون تباعد جسدي، حدث ذلك في المستشفيات الخاصة والحكومية، لا فرق بينهما على الإطلاق، فالجميع تحمّل المسؤولية، وعمل بجد وإخلاص، إلى أن وصلنا إلى هذه النتائج المُرضية، إقليمياً وعالمياً، وشهد العالم بكفاءة الأجهزة الإماراتية وتفوّقها بشكل لافت.

لذلك التكريم والتقدير والشكر يستحقه الجميع، جميع الأطباء والممرضين وأبطال خط الدفاع الأول، في كل المستشفيات التي تحولت إلى حصون لمكافحة فيروس كورونا، وحملت على عاتقها مواجهته، فلا يجب إطلاقاً أن ننسى الآن دور مستشفيات القطاع الخاص، ودور الأطباء العاملين فيها، في مواجهة المرض، لأنهم كانوا عوناً وامتداداً للمستشفيات الحكومية، ووضعوا كل إمكاناتهم تحت تصرف الحكومة، بل إن إدارات بعض المستشفيات الخاصة، استأجرت فنادق كاملة، وحولتها أماكن للحجر الصحي لمرضى «كوفيد-19» على نفقتها الخاصة، ولم يساعدها أحد في ذلك، فعلوا ذلك بقناعة وحرص على المجتمع، فهم اعتبروا هذا العمل جزءاً من مسؤوليتهم المجتمعية، فأخلصوا لهذا السبب.

بالتأكيد ليس الجميع من فعل ذلك، لكن الحكومة تملك بالأدلة والبراهين كل معلومات المستشفيات الخاصة، وهي تعرف تماماً، من أسهم فعلياً، ومن لم يسهم، لذا فإنه من المفترض أن تبدأ اليوم في تكريم المساهمين وتقديرهم، ففي وقت الأزمات يظهر المخلصون، ولابد أن يحظى كل مخلص بتقدير وشكر على إخلاصه، رغم أنهم لم يطلبوا ذلك.

المستشفيات الخاصة التي حاربت فيروس كورونا مرّت، كذلك، بظروف صعبة، حالها كحال معظم الأنشطة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، ومن الضروري الآن دعمها لتعاود الوقوف مرة أخرى، وتستطيع أن تلبي الاحتياجات، وتكون رافداً وامتداداً للمستشفيات الحكومية، بالتأكيد هم لم يطلبوا دعماً مالياً مباشراً، نظير تحويل مستشفياتهم مراكز لعلاج مرضى «كورونا»، لكن لا مانع إطلاقاً من إطلاق حزمة تسهيلات لهم، تتضمن - على سبيل المثال - تخفيضات في المبالغ المخصصة لتراخيصهم السنوية، أو إعفاءهم هذا العام من المبلغ المالي المخصص لتراخيص الأطباء، أو غير ذلك من تخفيض رسوم أو ضريبة، تسهيلاً عليهم في هذه المرحلة الصعبة، ومكافأتهم على جهودهم في الفترة السابقة.

الأكيد أن عدداً من المستشفيات الخاصة يعاني اليوم بسبب «كورونا»، والمنطق يقول من تضرر بسبب إسهامه في تحمّل تبعات هذا المرض، وعمل من أجل إنجاح جهود الحكومة للتخلص منه ومحاصرته، فلابد من مكافأته، ولابد من إجراءات وحُزم خاصة للتسهيل عليه، لا أن نتركه الآن يعاني وحيداً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

تويتر