رأي رياضي

احتراف اللاعب الإماراتي

حسين الشيباني

مازلنا في سياق الحديث عن احتراف اللاعب الإماراتي خارجياً، وأسباب عدم نجاحه في هذا الاحتراف، لوجود معوقات فنية عدة.

- اللاعب الأوروبي لا يكاد يستلم الكرة حتى يمررها في المباراة من بدايتها إلى نهايتها.

مشكلة اللاعب الإماراتي تكمن في أدائه البطيء.. لا أقصد الحركة أو الجري، بل أقصد تأخر اللاعب في التخلص من الكرة، فاللاعب الإماراتي اعتاد في المدرسة والأكاديمية على الاحتفاظ بالكرة قدر المستطاع، ولا يمكن أن يتخلص منها أو يلعبها إلى زميله إلا عندما يصبح احتفاظه بها أمراً مستحيلاً، عندها فقط يفكر في تمريرها إلى زميله، بعكس اللاعب الأوروبي، الذي يفكر في تمرير الكرة قبل أن تصله، لذلك نجد الأداء في ملاعبنا بطيئاً جداً، ولا يقارن بسرعة اللعب في أوروبا.

يكفي فقط أن نشاهد أي مباراة في الدوري الأوروبي لنكتشف السرعة الفائقة التي يتمتع بها اللاعبون، والسبب في هذه السرعة هو أن اللاعب الأوروبي لا يكاد يستلم الكرة حتى يمررها، في المباراة منذ بدايتها إلى نهايتها، مجموعة من التمريرات الخاطفة القصيرة والطويلة من لمسة واحدة أو لمستين، والتي لا تجعل لك مجالاً لكي ترمش عيناك، خصوصاً لاعبي الوسط والهجوم، الذين يتحركون طوال وقت المباراة بالمجهود نفسه، بعكس لاعبينا، فإذا تحركوا في الشوط الأول اختفوا في الشوط الثاني.

والعيب الآخر الذي يلازم اللاعب الإماراتي مثل ظله هو عدم التحرك من دون كرة، فاللاعب الإماراتي عندنا لا يتحرك إلا والكرة في قدمه، أما إذا كانت في قدم زميله فإنه لا يكاد يتحرك، بل يكتفي بدور المتفرج، وأيضاً الغياب الذهني أثناء سير المباراة، والتحضير المسبق قبل أن تصله الكرة.

هذا العيب حيّر كل المدربين الذين قدموا للعمل في الإمارات، ولم تفلح محاولاتهم جمعياً في تخليص اللاعبين من هذه العيوب، لأنه ليس عيباً مهارياً، بل هو أقرب ما يكون إلى مشكلة ذهنية، ارتبطت باللاعب الإماراتي، وبالأصح الكرة الإماراتية منذ نشأتها.

إذا أردنا النجاح للاعب الإماراتي في تجربة الاحتراف خارجياً فعلينا التفكير في الجيل القادم من اللاعبين، أما نجوم اليوم فالأمل في نجاحهم ضعيف، إلا في حالة واحدة، وهي أن يحترف اللاعب وهو صغير السن، أي أقل من 20 سنة، أو إيفاد اللاعبين الموهوبين الصغار إلى أكاديميات في أوروبا، لتأسيسهم بشكل علمي مميز، ومعايشة أجواء الأكاديميات الأوروبية.

هذا الأسلوب هو الذي ساعد اللاعبين الأفارقة على النجاح في أوروبا بشكل كبير، لأن اللاعب الصغير يسهل تغيير طريقة أدائه وصقل موهبته، ولكن اللاعب الكبير من الصعب أن يتخلص مما تعود عليه طوال مشواره الكروي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة