كـل يــوم

حالة تعكس ما حدث لمئات الحالات!

سامي الريامي

حالة ثانية من حالات تضرّر أصحاب المشروعات الصغيرة بجائحة «كورونا»، وهذه المرة لسيدة مواطنة، لديها صالون نسائي في فيلا بمنطقة حيوية في دبي، ومثلها مثل غيرها، ومثل بقية الأنشطة التجارية، اضطرت إلى إغلاق الصالون طوال فترة الإغلاق الجزئي والكامل، ومنذ ظهور فيروس «كورونا»، بدأت المتاعب، فالصالونات أحد الأنشطة التي أغلقتها الجهات المختصة فوراً، وتالياً فالدخل توقف بطبيعة الحال، لكن الالتزامات لم تتوقف!

صاحب الفيلا يريد المستحقات الإيجارية كاملة، ولا يعنيه ما حدث، والبنك أيضاً يريد دفعات القرض الذي أخذته السيدة لاستكمال مشروع الصالون وافتتاحه كاملة من دون تأخير أو نقصان، والعاملات من جهتهن يُردن رواتبهن، رغم أنهن لم يعملن، ورغم أن الصالون مغلق بقرار حكومي!

الجهات المعنية سمحت بعد فترة بتشغيل الصالونات بنسبة 30%، لكن ذلك لم يغير في المعادلة شيئاً، لأن الالتزامات ظلت بنسبتها السابقة، ولم يواكب أحد من أصحاب هذه الالتزامات، سواء المؤجر أو البنك، أو حتى الفواتير التشغيلية، تخفيض نسبة التشغيل، بتخفيض شبيه، وبنسبة التشغيل نفسها 30%، حتى تستقيم المعادلة، ويتم التخفيف بها عن كاهل صاحب المشروع الصغير، لذا ظلت الالتزامات 100%، وانخفض الدخل 70%، وظلت الخسائر تستمر وتتراكم، والديون تتعاظم، فما الذي يمكن أن تفعله هذه السيدة، وغيرها من سيدات وشباب المشروعات الصغيرة؟!

إنه مثال واحد، والواقع مليء بمئات وربما آلاف الأمثلة، وهنا الحديث عن نشاط واحد، والواقع مليء أيضاً بمئات الأنشطة التي لجأ إليها ومارسها شباب وشابات الإمارات من رواد الأعمال، وتضررت بشكل كامل من تبعات وتداعيات وأحداث فيروس كورونا المستجد، واليوم هم وحدهم، وبمجهوداتهم الشخصية والفردية، يواجهون تلك الصعوبات والتحديات، وبالتأكيد بعضهم سينجو، لكنّ كثيراً منهم سيضطر لإغلاق أعماله، والخروج من السوق، وبعضهم ربما يكون مصيره أسوأ من ذلك!

هناك رجال أعمال، وتجار، ومؤجرون، تملأ قلوبهم الرحمة، تعاونوا وأسهموا، ووقفوا إلى صف صغار المستأجرين، أمهلوهم، بل وأعفوهم من مستحقات الإيجار لثلاثة أشهر، وبعضهم لستة أشهر، وخفضوا لهم الإيجار إلى النصف وأكثر لبقية أشهر عام 2020، فعلوا ذلك بطيب خاطر، من دون أن يطلب منهم أحد أو يجبرهم أحد.

لكن الأغلبية لم تفعل ذلك للأسف، لم تراعِ الظروف الاستثنائية القاهرة، ولم تتقبل فكرة إعفاء المتضررين من مستحقات الإيجار، لذلك لابد أن تنظم هذه الأمور بقوانين، لا أن تترك حسب طيبة ورحمة قلب كل تاجر، أو صاحب بناية، أو مؤجر، أو بنك تجاري، لابد من مراعاة هذه الفئة تحديداً، فئة الشباب أصحاب المشروعات الصغيرة، بقرارات واضحة، تدعمهم وتقف إلى جانبهم، وتنقذهم من هذه المشكلة الصعبة التي قد تقضي على مستقبلهم وأحلامهم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

 

طباعة