خارج الصندوق

اكتفينا من علب السردين

إسماعيل الحمادي

في مرحلة ما من مراحل سوق عقارات دبي وبالتحديد مع نهاية عام 2016 وعام 2017، اتجه الكثير من المطورين إلى طرح الوحدات السكنية ذات المساحات الصغيرة، كنوع من الحلول المناسبة لطرح عقارات سكنية أقل كلفة.

وفي هذه المرحلة بالضبط بدأ قطاع العقارات في دبي يسجل توجهاً آخر نحو السكن المتوسط لتلبية احتياجات المستثمرين والمقيمين، بعد تسجيل الإمارة ارتفاعاً في عدد المقيمين ورغبتهم في الاستقرار بها بعد سنّ التقاعد، مما جعلهم يبحثون عن تملك السكن بدل الاستمرار في الإيجار. وللإشارة في تلك الفترة يمكننا القول إن السوق شهدت طفرة في تطوير مشروعات سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، وفي المقابل تراجع المطورون عن ضخ المزيد من العقارات الفاخرة التي كانت عنوان السوق من قبل.

لن أخوض كثيراً في الموضوع، هي فقط إشارة إلى كيف بدأت الوحدات السكنية ذات المساحات الصغيرة ترسم طريقها داخل سوق دبي، وكيف بدأ اهتمام المطورين بهذا النوع من المنتجات العقارية وتركيزهم عليها لدرجة أننّا أصبحنا لا نرى في التقارير العقارية الصادرة عن القطاع بين سنوات 2016 إلى نهاية 2018 سوى أرقام وتحليلات عن العقارات المتوسطة. كما كثر الحديث وقتها على أن السوق يسجل إقبالاً وطلباً كبيرين من المستثمرين والمستخدمين النهائيين على هذا النوع من العقارات.

ولكم أن تتخيلوا كم من مطوّر ركب تلك الموجة وكم عدد المشروعات التي تمّ طرحها في السوق، حتى إن المطور الواحد أصبح يطرح عشرات المشروعات موزعة على مختلف مناطق دبي بمعدّل كل شهر مشروع على الأقل، ليتمكن من جني ما يمكن جنيه من السوق.

ولم يتوقف الأمر عند إغراق السوق بهذا المنتج بل تعدّى إلى حد توجه بعض المطورين إلى تقليص مساحات الوحدات لتصبح المساحة المخصصة لشقة استوديو صالحة لشقة بغرفة واحدة والمساحة المخصصة لشقة بغرفة واحدة صالحة لشقة بغرفتين وهكذا.. فقط ليتمكن هؤلاء المطورون من إنجاز تلك المشروعات بأقل تكاليف تذكر دون الاكتراث بحجم الوحدات التي أصبحت أشبه بعلب السردين.

العجيب الذي يضحكك ويبكيك في الوقت نفسه، أنه بعد دخول السوق في دوامة كثرة المشروعات، وتعالي أصوات التقارير العقارية عن طفرة في وحدات الشقق، لم يسلط أحد الضوء على المساحات رغم تعالي أصوات المشترين وشكواهم من ضيق المساحات، ومنهم من أثبت أن مساحة الوحدة التي تسلمها أقل من المساحة المتفق عليها في العقد، وهذه من الأسباب التي أسهمت في تكدّس بعض المشروعات لدى المطورين، مما أحدث خللاً في القطاع. علب السردين تلك التي تم زرع شجرتها في السوق سابقاً، تغلغلت جذورها فيه ولانزال حتى الآن نقطف ثمارها ضمن بعض المشروعات الجديدة التي تم تسليمها أخيراً، ولذلك أقول لقد اكتفينا من علب السردين وحان الوقت لاجتثاث شجرتها من الجذور، والعودة إلى طرح واعتماد المساحات المعقولة في الوحدات السكنية، خصوصاً تلك الموجهة لذوي الدخل المحدود والمتوسط.

طباعة