كـل يــوم

متعاطون في سن الـ 12 عاماً!

سامي الريامي

مؤشر مقلق للغاية، ذلك الذي كشف عنه معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، بانخفاض سنّ تعاطي المخدرات من 16 عاماً إلى 12 عاماً، وهي سن أقرب إلى مرحلة الطفولة، من مرحلة المراهقة، فهؤلاء يمكن اعتبارهم أطفالاً، لأنهم في المرحلة الابتدائية ربما، وهذا مؤشر خطير ومقلق ومخيف في آنٍ واحد، ومن يدمن المخدرات في مثل هذه السن المبكرة جداً، لن يتمكن من مواصلة حياته بشكل طبيعي، بل ربما يفقدها سريعاً، إذا لم يجد من يعتني به، ويعود به إلى أمل الحياة الطبيعية!

جميع المختصين يؤكدون أهمية دور الأُسر الرقابي على الأبناء، ومنعهم من مخالطة أصدقاء السوء، إضافة إلى ضرورة وضع ضوابط وقواعد لخروج الأبناء وعودتهم إلى المنزل، ووضع خطط وبرامج لشغل أوقات فراغهم في ما ينفعهم، ولا أحد يعارض أو ينكر أهمية دور الأسرة في معالجة أو منع انتشار هذه الظاهرة المقلقة، لكن حتى لا نظلم أحداً، فالأسرة أيضاً أول وأكثر المتضررين من إدمان الأبناء، وعلى أفرادها يقع همّ ثقيل جداً، همّ الصدمة التي يتلقونها عند معرفة إدمان أحد أفراد العائلة الصغار، وهمّ آخر يستمر معهم لسنوات طويلة، وهو كيفية التعامل مع هذه الصدمة، وهذا المدمن الصغير وهم يرونه ينساق باتجاه الموت البطيء أو باتجاه السجن!

صدمة قاسية جداً، وكثيرون لا يعرفون كيفية التعامل مع أبنائهم الذين دخلوا طريق الإدمان، ولذلك فإن نسبة انتكاسة المراهقين المتعافين، بعد ثلاثة أشهر فقط، تراوح من 65% إلى 75%، وهي بالتأكيد نسبة مرتفعة، تعطي مؤشراً واضحاً إلى أن الأسرة وحدها،لن تستطيع إيقاف ظاهرة تعاطي صغار السن للمخدّرات، ما لم تجد الدعم المعنوي والتوعوي والتثقيفي من الجهات المختصة.

لذلك فإن مشروعاً، مثل إعداد دليل إرشادي للأسرة، يوضح الإجراءات التي ينبغي اتباعها في حال اكتشاف تعاطي أحد الأبناء، وهذا ما تقوم به حالياً وزارة تنمية المجتمع، التي حرصت، في الفترة الماضية، على عقد ورش عمل لتوعية الأُسر بأضرار المخدرات، بغرض تعزيز مفهوم الالتزام بالقوانين، هو أحد أهم المشروعات التي يجب أن ترى النور سريعاً، ففيه الطريق الإرشادي لكل أب وأمّ لكيفية التعامل مع هذه الفاجعة الجديدة التي ابتُلوا بها.

علاج المراهقين والأحداث، يختلف تماماً عن علاج الكبار من هم فوق 18 عاماً، إذ يستلزم عملية متكاملة تشمل الابن المريض، ووالديه أيضاً، وذلك لأسباب عدة، أولها أن 95% من حالات تعاطي هؤلاء الصغار ناتجة عن مشكلات أسرية تدفع الابن إلى البحث عن بديل يحتويه في الخارج، لذلك فإن الوقاية والتدخل المبكر هما العامل الأهم في إنقاذ المتعاطين الصغار من الخطر، وتثقيف الآباء والأمهات بعدم إدخال الأبناء في مشكلاتهما، وإحاطتهم بالحب والحنان، رغم وجود المشكلات، هما أفضل طريقة لمنع الصغار من الانجراف نحو الإدمان، إضافة إلى أن إشراك الوالدين في خطة العلاج العلمية والمخطط لها من قبل الجهات المختصة، يضمن نجاحهما في الوصول إلى نتائج إيجابية جراء العلاج، ويضمن عدم حدوث انتكاسة للصغير بعد التعافي.

الشرطة تتعامل بحذر وحرص مع المتعاطين، وهي تتّبع في الغالب سياسة احتوائية بدلاً من سياسة الشدة والعقاب، ففي العام المنصرم 2019 احتوت شرطة دبي 120 متعاطياً لمخدرات من الشباب، من دون أن تسجل ضدهم بلاغات جنائية أو دعاوى قضائية، حفاظاً على مستقبلهم، وقدمت إلى 40 منهم الرعاية الكاملة وأحالتهم إلى جهات علاجية، وهذا سلوك حضاري يبين بوضوح أن هدف الشرطة هو حماية هؤلاء الشباب بدلاً من الزج بهم في السجون لتتفاقم معها هذه المشكلة، وبقي أن تلتف جميع الجهات الأخرى لترسم معاً استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى مكافحة تعاطي الصغار، وحماية الشباب، وتثقيف الأسر بكيفية التعامل مع أبنائها، قبل وأثناء وبعد دخولهم مرحلة التعاطي، بهذا التعاون فقط نستطيع الوصول إلى الهدف الأساسي، وهو تقليل أعداد المتعاطين، والقضاء على المتاجرين بهذا السم الخطير!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة