كـل يــوم

هل ما يحدث نقد مسموح أم قذف وتشهير؟!

سامي الريامي

ما يحدث من فوضى على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً «تويتر»، وصلت إلى مراحل خطرة، لا ينبغي السكوت عليها، أو تجاهلها، فالإساءات والتطاول والتشهير والقذف والسب العلني والمبطن، أصبحت وسائل «مباحة» و«متاحة» لكل شخص، يرمي بها أي شخص آخر، ومهما كان ذلك الشخص الآخر، سواء كان مغرداً عادياً، أو مسؤولاً أو موظفاً، أو كاتباً أو لاعباً أو أي شيء آخر، بل وصل التطاول والإساءة حتى إلى المسؤولين التنفيذيين أصحاب المناصب العليا، وهو أمر لم نعهده أبداً في تاريخ دولة الإمارات.

هناك فئتان تنتشران بكثرة في «تويتر»: فئة مرددة، تردد كل ما يكتب، وتعقّب على الإساءة بالإساءة، من دون فهم للموضوع المطروح، أو وعي بانتهاك القانون، وفئة أخرى تعتبر نفسها «قيادية»، فهي غالباً تبدأ التغريد بالإساءات المبطنة والعلنية.

والقاسم المشترك بين أفراد الفئتين هو عدم فهمهم واستيعابهم للقوانين المطبقة في الدولة، التي تجرم جميع تلك الأفعال التي يقومون بها، فكثيرون، بل معظم المغردين، يجهلون القانون الإماراتي المتعلق بالقذف والتشهير، فهم يخلطون ولا يفرقون بين النقد المسموح به، والإساءات التي يجرّمها القانون، كما أنهم يعتقدون أن عدم ذكر اسم الشخص المراد التشهير به ينقذهم من الإدانة، ويعتقدون أيضاً أن السب والقذف مرتبطان فقط بالكلمات النابية أو الخادشة للحياء، لذا فهم يملأون «تويتر» بجمل مثقلة بالإساءات والتحقير والإهانات، معتقدين أنها قانونية لأنها لا تحمل كلمات نابية أو شتائم صريحة، وهذا خطأ كبير!

يفعلون ذلك لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على قانون الإمارات، ولم «يجرجرهم» أحد للمحاكم حتى يتعلموا احترام القانون، وحتى يدركوا أن ما يقومون به، وفقاً لقانون الإمارات، يندرج تحت بند «القضايا الجنائية»، بل إنها تعد أشد وطأة، حينما ترتكب عبر مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، بسبب فهم خطأ لمبدأ حرية التعبير، وما قد يتوقعه الجاني بأنه في عالم افتراضي بعيد عن المسؤولية!

السبّ في القانون هو «كل إلصاق معيب، أو تعبير، يحط من قدر الشخص، أو يحدّ من سمعته لدى غيره»، ومن هنا فكل تغريدة مسيئة هي جريمة، حتى لو لم توجّه مباشرة إلى حساب المتضرر على مواقع التواصل، أو لم تكن موجهة باسمه الصريح، إذا ما كان واضحاً ومعروفاً المقصود بها، فوفقاً للقانون: «لا يشترط لقيام الجريمة أن يقع السبّ في مواجهة المجني عليه، فإن علة العقاب ليست سماع ما يتأذى منه المرء، بقدر ما يصاب به من جراء سماع ما قيل عنه، بما يسيء له في شرفه أو اعتباره».

والسب والشتم لم يُحصرا بألفاظ معينة، وكذلك الإيماءات التي تصدر من الجاني، لم يحدد شكلها سلفاً في القانون، بما يعني أن المرجع في تعريف حقيقة ألفاظ السب، أو الإيماءات الرامية لهذه الجريمة، إلى العُرف وما يطمئن إليه القاضي، في تحصيله لفهم الواقع، من خلال ما هو مطروح عليه من أوراق ومرافعة الدفاع، فلا داعي أبداً للتذاكي والهمز واللمز والتعريض المهين غير المباشر، فهي أيضاً جريمة يستطيع تمييزها وإقرارها القاضي!

وبمعنى أوضح: السب المجرّم قانوناً، هو الذي يتضمن قولاً أو فعلاً، من شأنه تحقير المجني عليه عند أهل وطنه، ولو طبقنا هذا المعنى على ما نقرأه من تغريدات على «تويتر»، سنجد أن معظم المغردين منغمسون في مخالفة أحكام قانون السب والقذف والتشهير.. من دون علم أو فهم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة