خارج الصندوق

الوسيط العقاري في خدمة من.. المطور أم السوق؟

إسماعيل الحمادي

«الوسيط العقاري» اسم نابع من مفهوم «الوساطة العقارية»، وهذا الأخير من إنتاج السوق العقارية، وإذا أتينا للمنطق وركزنا على قائمة المهام المرتبطة بالمُسمّى الوظيفي للوسيط العقاري، فإن هذا المُسمّى وجد لخدمة السوق، وكل من يمتهن الوساطة العقارية هو مُطالب ومُلزم بخدمة السوق، كونه أحد الشرايين المسؤولة عن حركة ونشاط القطاع العقاري إلى جانب المطور.

- «من يمتهن الوساطة العقارية مطالب بخدمة السوق، كونه أحد الشرايين المحركة للقطاع إلى جانب المطور».

لكن اليوم ما نراه من بعض الوسطاء العقاريين في سوق دبي غير ذلك، إذ إن أكثرهم يتّجهون لخدمة المطور أولاً لا السوق.. متأكد أنّ كل من وقعت عيناه على هذه العبارة، سيسأل نفسه أين الدليل على ذلك؟ أقول لكم الدليل حاضر ومن الواقع.

عندما تجد الأمور تسير بشكل عادي في السوق وعمليات التسويق لمختلف مشروعات المطورين تسير بشكل معتاد وكل وسيط عقاري يسوّق للمشروعات المُتفق عليها مع المطور، ثم فجأة ترى نحو 80% من الوسطاء العقاريين يركزون على تسويق مشروع واحد وكأنه المشروع الوحيد المتوافر في السوق، لا لسعره الجاذب ولا لموقعه الاستراتيجي، فقط لأنّ المطور رفع عمولتهم إلى نسبة أعلى من العمولة التي يمنحها لهم مطورون آخرون يعملون معهم كوكلاء منذ سنوات؛ هنا يكمن الدليل.

اليوم بمجرد إعلان مطور ما عن رفع عمولة الوسيط عن نسبتها المتداولة في السوق لمن ينجح في بيع المشروع الذي اقتُرحت من أجله، تجد معظمهم يركض خلف ذلك المطور وذلك المشروع دون الإكتراث بنوعيته وما سيضيفه كقيمة إلى السوق ودون الاكتراث بعدد الوحدات المتوافرة، فالغريب في الأمر أنه أحياناً لا يتعدى عدد وحدات ذلك المشروع خمس وحدات!

أقر بأن نسبة رفع العمولة أحد الأساليب الجديدة التي أصبح يعتمدها العديد من المطورين في القطاع خلال الفترات الأخيرة في دبي كنوع من العروض الخاصة الموجهة للوسطاء حصراً، بهدف حثّهم على بذل المزيد من الجهود لتحفيز مبيعات بعض المشروعات التي تعاني تعثراً في البيع أو ما بقي منها من وحدات، ولا يمكن إنكار أن هذا التحفيز بدوره يسهم في تنشيط السوق، كما لا يمكن إنكار أن نسبة 7 أو 10% كعمولة أفضل للوسيط من نسبة 2 و3%، إذا نظرنا من زاوية المصلحة الشخصية، لكن ما يحزّ في نفسي هو كيف لك كوسيط عملت لمدة سنوات طويلة مع مطور معيّن وبنيت بذلك جسراً من الثقة معه، فجأة تنقلب لتركّز على تسويق مشروع مطور آخر بدافع نسبة العمولة المرتفعة وموازاة مع ذلك تهمل المشروعات والمطور الآخر الذي كنت تعمل معه منذ أعوام؟

هذا السيناريو يؤكد شيئاً واحداً فقط، هو أن الوسيط اليوم في خدمة المطور الذي يدفع أكثر ولا يهمّه نوعية المشروع الذي يسوّق له ولا يهمّه السوق ورأي المستثمر في ما تقدمه من منتجات، وينسى أن واحداً من أهم أدواره كوسيط عقاري هو المساعدة في فهم احتياجات العملاء والإسهام في عملية انتقاء المشروعات واختبار جودتها لتتلاءم مع مكانة سوق دبي وموقعها على خريطة الأسواق العقارية العالمية المتميزة بجاذبية عالية، وعليه يبقى السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة: الوسيط العقاري في خدمة من أولاً، المطور أم السوق؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة