كـل يــوم

المطلوب إطار شامل جديد لنظام التقاعد!

سامي الريامي

مهمة جداً تلك التوصيات التي يستعد المجلس الوطني الاتحادي لتقديمها إلى الحكومة، ضمن تقريره بشأن سياسة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، والتي ستتم مناقشتها خلال الفترة المقبلة.

من هذه التوصيات تلك التي كشف عنها سعيد راشد العابدي، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في المجلس الوطني الاتحادي، حيث قال إن اللجنة أوصت «بخفض عدد سنوات الخدمة للمرأة العاملة إلى 15 سنة للحصول على المعاش التقاعدي»، إضافة إلى «إعادة النظر في المعاش التقاعدي للمتقاعدين خلال الفترة التي سبقت عام 2008، ومساواة المزايا مع الذين تقاعدوا بعد عام 2008، وذلك بهدف إلغاء الفجوة في المعاش الذي يحصل عليه المتقاعدون في هاتين الفترتين المختلفتين، ومراعاة لظروفهم الحياتية، وبما يجعلهم قادرين على تجاوز مختلف التحديات المالية التي يواجهونها».

هذه الفئة تحديداً تحتاج فعلاً إلى إعادة نظر، فالفجوة بينها وبين فئة المتقاعدين بعدهم كبيرة، فهم تقاعدوا دون أن يستفيدوا من الامتيازات المالية الناتجة عن رفع مستوى الرواتب في عام 2008، في حين أن الاحتياجات العامة، وارتفاعات الأسعار تؤثر في الجميع دون استثناء، ما يجعلهم أكثر عُرضة لمواجهة تحديات مالية صعبة، مع ملاحظة أنهم يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمع، ولاشك في كونهم يستحقون إعادة النظر في أوضاعهم، وذلك تقديراً لدورهم المؤثر خلال فترة عملهم، ولقيم العطاء والبذل التي قدموها خلال سنوات خدمتهم.

عموماً قانون التقاعد في الإمارات يحتاج إلى تعديلات جوهرية، والإخوة والأخوات الأعضاء في اللجنة المالية والاقتصادية والصناعية في المجلس الوطني، وضعوا تصوراتهم وملاحظاتهم القيّمة، لكن من الضروري جداً، أن يضعوا كذلك الإطار العام لتطوير نظام التقاعد، بدلاً من مجرد مراجعة نصوص وتعديلها، بحيث يتماشى القانون في جميع بنوده، مع المعايير العالمية الناجحة لصناديق التقاعد المميزة على مستوى العالم.

لابد أن يخرج القانون بتعديلاته الجديدة ليُحقق ثلاثة مؤشرات رئيسة، قابلة للقياس، أولها مدى تسخير الدولة لرفاهيتها المالية في تقديم نظام تقاعد جيد، والثاني يقيس مدى استدامة نظام التقاعد وعدم تأثره بالمتغيرات الديموغرافية والمالية والمناخية، وثالثاً مؤشر الكفاية، الذي يقيس مستوى المعيشة الذي يمنحه نظام التأمينات والمعاشات للمتقاعدين، وبذلك نضمن وجود قانون يُحدث نقلة نوعية في مفهوم التقاعد، ويرفع من مكانة الإمارات في المؤشرات العالمية لصناديق التقاعد، فالوضع الحالي لا يعكس أبداً مكانة الدولة وتوجّهها نحو دعم رفاهية وسعادة المواطنين.

لابد من مراجعة شاملة لإجراءات الهيئة العامة للمعاشات في تطوير سياسات النظام التأميني، والقواعد والإجراءات المتبعة في احتساب مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي للمشتركين، وتطوير وتحسين الخدمات المقدمة إلى أصحاب الحقوق التأمينية، من مشتركين ومتقاعدين ومستفيدين.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة