كـل يــوم

عودة الحياة بشروط التعايش مع «كورونا»

سامي الريامي

بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، تعود الحياة إلى دبي، اعتباراً من اليوم، حيث تعود المراكز التجارية، والشركات، والمؤسسات الخاصة، للعمل بنسبة 100% في مدينة دبي.

ولاشك في أنها خطوة متقدمة جداً بمعركة مكافحة فيروس كورونا المستجد، خطوة تعكس قدرة دبي على مواجهة التحدي الأكبر الذي واجه جميع دول العالم، كبيرها قبل صغيرها، مواجهته بالإرادة، وبالتقنية، وبالحكمة، وبإشراك الجميع في المسؤولية.

الأوضاع هنا في الإمارات بشكل عام تتحسن، ونحن نعيش اليوم أياماً أفضل، والجميع يستبشر خيراً، فنحن الآن في مرحلة مواجهة الفيروس والتعايش معه، وهي مرحلة لا تقل صعوبة عن المرحلة السابقة، لكن الفرق بينهما أن الجميع أصبح أكثر تفهماً ووعياً وإدراكاً لطبيعة الفيروس، وكيفية مواجهته، وضرورة التقيد الشديد بالإجراءات الاحترازية الضرورية لمنع انتشاره!

عودة الحياة إلى طبيعتها لا تعني التهاون والتراخي، ولا تعني انتهاء معركتنا مع الفيروس، فهو لايزال موجوداً بيننا، وإمكانية انتقاله وانتشاره قائمة، وشراسته على فئات معينة من البشر خطيرة، لذلك الحرص مطلوب، والحذر الشديد مطلوب، وعدم التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية خط أحمر لا ينبغي تجاوزه إطلاقاً، لذا التشديد عليها ضرورة قصوى، والرقابة الدائمة هي الوسيلة لضمان الالتزام.

فلايزال العالم يجهل الكثير عن هذا الفيروس، ولاتزال الدراسات والمعلومات الواردة متضاربة ومتناقضة، ولاتزال هناك تكهنات بموجة جديدة من الفيروس مع دخول الشتاء المقبل، لذلك المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية حساسة، انتقلنا فيها من أوضاع صعبة، وفيروس شرس ينتقل بسرعة شديدة، إلى مرحلة أفضل نسبياً، فيها الفيروس أقل شراسة، وفيها أفراد المجتمع أكثر وعياً في التعامل معه.

لذلك، ورغم عودة الأنشطة الاقتصادية، وعودة الحياة في المراكز التجارية، إن الاستمرار في الالتزام بارتداء الكمامات، وتجنب الازدحامات، والمحافظة على التباعد الاجتماعي، ونظافة اليدين، أمور لابد منها، فهي عادات ستستمر معنا طويلاً، ولن نتخلى عنها إلا مع ظهور لقاح لفيروس كورونا المستجد، وفي ما عدا ذلك يجب ألا نتركها إطلاقاً!

الوضع، الآن، يتطلب أن نرفع جاهزيتنا الطبية والصحية باستمرار، وألا نتراجع أبداً في حالة الاستعداد المستمرة بمستشفياتنا، بل على الهيئات الطبية مضاعفة الجهد، وتوقع كل شيء، وعليها من الآن تجهيز كوادرها ومعداتها بشكل أفضل وأكبر، تحسباً لأي ارتداد، أو تغيير، أو ردة فعل غير متوقعة من الفيروس، خصوصاً مع عودة الحياة إلى طبيعتها السابقة!

الجميع، اليوم، يتحمل مسؤولية المحافظة على نفسه وعائلته، والجميع اليوم مطالب بالعيش وفق الشروط الجديدة المطلوبة للتعايش مع الفيروس، ويجب ألا ننسى ذلك أبداً، فالإجراءات الاحترازية هي كلمة السر في عودة الحياة، ومن دونها سنسقط جميعاً في فخ «كورونا»، وستكون النتائج ساعتها مؤسفة للغاية!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة