تستنزف طاقتهن وتحرمهن التمتع بالمساحة الخاصة
أمهات يودّعن العطلة الصيفية لطلاب المدارس: عمل «بدوام كامل»
قالت أمهات لـ«الإمارات اليوم» إن عودة أبنائهن إلى مقاعد الدراسة تعني بداية الإجازة الحقيقية لهن، لافتات إلى أن عودة الروتين اليومي تسهم في تعزيز التوازن والتنظيم، وتمنحهن «مساحة خاصة» افتقدنها خلال الإجازة الصيفية.
وأعربت إحدى الأمهات عن سعادتها باستعادة الهدوء المفقود، موضحة أنها ستتمكن أخيراً من استعادة موعدها الصباحي مع فنجان القهوة.
وأكدت المدربة الدولية وكوتش العلاقات والصحة النفسية وجودة الحياة، الدكتورة أمل باصهيب، أن أمهات كثيرات يشعرن بأن عودة المدارس تعيد إليهن جزءاً من مساحتهن الخاصة، لأن الأم في الإجازة تكون غالباً «حاضرة طوال الوقت» من أجل الأبناء، مشيرة إلى أن تخصيص مساحة خاصة للأم يعزّز من جوانب مهمة في حياتها الأسرية والاجتماعية والنفسية.
وأشارت إلى ثلاث علامات تؤكد أن الأم قد تكون بحاجة فعلاً إلى «إجازة بعد الإجازة»، الأولى العصبية والانفعال، والثانية فقدان الرغبة في أداء أي مهمة، أما الثالثة فإحساسها بأن الجميع يستحقون الراحة، باستثنائها هي.
وقالت ريم البنا (أم ميرة) إنها كانت تنتظر انقضاء العطلة الصيفية، لاسيما أن ابنتها ستلتحق بسنتها الأولى في مرحلة ما قبل الروضة.
وأضافت أنه على الرغم من أن أوقات الإجازة برفقة ابنتها هي لحظات لا تقدر بثمن، إلا أنها تحتاج إلى الروتين والتنظيم، إذ إن وجود جدول ثابت يتناسب مع أوقات عملها سيجعل يومها أسهل وأكثر ترتيباً.
وقالت: «الروتين يعني أن هناك جدولاً محدداً مع الدوام والمدرسة، وأستطيع ترتيب يومي والاستفادة من وقتي بشكل أفضل».
وأكدت فاطمة محمد (أم محمد)، وهي أم لثلاثة أبناء في المرحلة الابتدائية، أن «موسم العودة للمدارس» يعني بداية الإجازة الحقيقية للأمهات، اللواتي سيحصلن على ساعات من الهدوء المستحق وإعادة شحن الطاقة.
وقالت إن أكثر ما تترقبه مع بداية العام الدراسي الجديد موعد القهوة بعد توصيل الأبناء إلى المدرسة صباح الجمعة.
وأكدت أن تخصيص الأم وقتاً لذاتها ينعكس إيجاباً على علاقتها بأسرتها، موضحة: «الإناء الفارغ لا يمكن أن يملأ الأكواب من حوله، وكذلك الأم، كلما منحت نفسها مساحة للاهتمام بذاتها وشغفها واحتياجاتها، أصبحت أكثر قدرة على منح أسرتها الحب والعطاء».
أمّا موزة المزروعي (أم عبيد) فقالت إنها تتقدم بطلب إجازة من العمل عند عودة الأطفال إلى المدارس، حيث تستغل الفترة التي يكون فيها الأبناء في المدرسة لتقسيم الوقت بين مسؤولياتها وواجبات المنزل والأمور التي تحاول إنجازها، إلى جانب تخصيص وقت خاص للعناية بنفسها.
وأكدت أن حرصها على توفير احتياجات الأبناء خلال الإجازة الصيفية يجعلها تقلل من وقتها الخاص، مقابل أن تعوض ذلك لاحقاً بعد عودتهم إلى مقاعد الدراسة.
وقالت إن تخصيص وقت لنفسها يجعلها تعود إلى أسرتها بطاقة وهدوء أكبر، وترى أن ذلك يساعدها على أن تكون أكثر هدوءاً وصبراً مع أطفالها وأسرتها.
وقالت المدربة الدولية وكوتش العلاقات والصحة النفسية وجودة الحياة، الدكتورة أمل باصهيب، إن بعض الأمهات يشعرن بأن عودة المدارس تعيد إليهن جزءاً من مساحتهن الخاصة، موضحةً أن الأم خلال الإجازة تكون غالباً «حاضرة طوال الوقت»، لتلبية احتياجات أبنائها التي تتزايد مع تغيّر الروتين اليومي؛ فهي المسؤولة عن التفكير في الوجبات والرحلات العائلية ومواعيد النوم والأنشطة، فضلاً عن التعامل مع المشكلات الصغيرة التي تنشأ بينهم.
ولفتت إلى أن الأم تستمتع بطبيعة الحال بوجود أبنائها حولها، لكنها في الوقت نفسه قد تشعر بأنها فقدت جزءاً من وقتها الخاص.
وأضافت: «لذلك عندما تبدأ المدارس، تشعر الأم بأن هناك مساحة عادت إليها، تستطيع أن تجلس مع نفسها، تنجز عملها، تقرأ، تمارس الرياضة، تلتقي بصديقتها أو حتى تشرب فنجان قهوتها بهدوء».
وأكدت أهمية عدم «الشعور بالذنب» إذا فرحن بعودة المدارس، موضحةً أن هذه الفرحة لا تعني عدم حب الأم لأبنائها، وإنما تعني أنها إنسانة تحتاج إلى مساحة ووقت.
وتابعت: «الأم التي تعطي نفسها مساحة ليست أنانية، بل أم تفهم أن العطاء المستمر من دون شحن للطاقة يتحوّل مع الوقت إلى إرهاق وعصبية».
وأشارت الدكتورة أمل باصهيب إلى ثلاث علامات تدل على أن الأم تحتاج فعلاً إلى «إجازة من الإجازة»، أولاها أن تصبح عصبيتها أعلى من المعتاد، موضحة: «قد تجد الأم نفسها تنفعل من أشياء بسيطة، وترفع صوتها على الأبناء، وبعدها تندم وتقول إن هذه ليست طبيعتها، هنا عليها أن تنتبه إلى أن المشكلة قد تكون في الإرهاق لا في الأبناء»، أمّا العلامة الثانية، فتتمثل في شعورها بعدم الرغبة في رؤية الآخرين أو القيام بأي نشاط، حتى تلك الأمور التي كانت تستمتع بها في السابق، إذ تفقد اهتمامها بالمناسبات الاجتماعية أو لقاء الصديقات أو ممارسة هواياتها، وتميل بدلاً من ذلك إلى العزلة والنوم، واعتبرت أن «هذه الحالة تدل على حاجتها للراحة واستعادة طاقتها»، أما العلامة الثالثة، والأهم، فتتمثل في شعور الأم بأن «الجميع لهم حق في الراحة باستثنائها هي»، موضحةً أن الأبناء والزوج والعمل والبيت والأهل جميعهم يحتلون مساحة من اهتمامها ووقتها، بينما تأتي احتياجاتها الشخصية في نهاية قائمة الأولويات.
وأكدت أن «الإجازة من الإجازة» لا تعني بالضرورة السفر أو ترك المنزل لأيام، «فما تحتاجه الأم قد يكون ساعتين فقط لنفسها، تخرج فيهما من دور الأم المسؤولة عن الجميع، وتعود إلى الإنسانة التي لها اهتماماتها وشخصيتها وحياتها».
وتحدثت باصهيب عن دور الوقت الخاص بالأم في علاقتها بأسرتها وحياتها الاجتماعية، مؤكدة أنها عندما تكون مرتاحة من الداخل تكون أكثر قدرة على التعامل مع أسرتها بهدوء، ولفتت إلى أن «الأسرة لا تحتاج إلى أم مستنزفة، بل إلى أم متوازنة، وعندما يكون لها وقت خاص بها، ترجع لأبنائها بطاقة مختلفة، ويكون عندها صبر أكثر».
كما أشارت إلى أن «علاقة الأم بزوجها تتأثر أيضاً، لأن الزوجة التي لا تملك أي مساحة لنفسها قد تشعر مع الوقت بأنها محاصرة داخل أدوارها»، وأكدت أهمية ألا تنقطع المرأة عن حياتها الاجتماعية بعد أن تصبح أماً، مشيرةً إلى أن الأمومة، على الرغم من أهميتها، تُمثل جانباً من هوية المرأة ولا ينبغي أن تستنزفها بالكامل.
تخصيص مساحة للأم يعزّز جوانب مهمة في حياتها الأسرية والاجتماعية والنفسية.
أمهات يؤكدن:
• روتين الدراسة يعيد التوازن والهدوء إلى المنزل بعد الإجازة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news