5 دقائق

الدبور

د. علاء جراد

أشكر القراء الأفاضل الذين تفاعلوا مع مقال الأسبوع الماضي، ومن التعليقات الجميلة التي وصلتني تعليق من الصديق العزيز الدكتور زياد الكحلوت يقترح نمطاً ثالثاً، وهو «الدبور» وشجعني ذلك على استعراض بعض سمات الدبور والسلوكيات التي تشبه سلوكيات الدبور عند البشر، ربما اختبر البعض في مرحلة الطفولة لدغة مؤلمة من دبور حقيقي، هي مؤلمة ولكنها ليست مؤذية، ولكن تلك اللدغة ليست بقدر الألم الذي تسببه لدغة شخص من بني جنسنا يتسم بسمات الدبور، فما هي تلك السمات، وكيف نتجنبها ونتعامل مع آلامها؟

تهاجم أسراب الدبابير بعض المناطق في العالم، وعادة تتسبب كل عام في مقتل العشرات بسبب لدغاتها القاتلة وتُشكل خطورة على حياة الإنسان، أما الأنواع الأقل خطورة فتقوم بسرقة مجهود النحل بالاستيلاء على ما أنتجه من عسل كما لا تتردّد في قتل النحل أيضاً، وللأسف نقابل في حياتنا بعض البشر يقومون بأفعال عدائية مشابهة، فهم لا يبذلون مجهوداً في العمل، ولا يقدمون شيئاً إيجابياً سوى التربص بأقرانهم وتحيّن الفرص للدغهم لدغات تتفاوت سميتها، فقد تكون لدغة قاتلة بالفعل تتسبب في ضرر وظيفي أو اجتماعي أو مالي، وأحياناً لا تسبب اللدغة ضرراً كبيراً، لكنها تثير الإزعاج وتوتر العلاقات وتستنزف الكثير من طاقة الإنسان، ويمكن تفهم هذا التصرف المشين عندما يكون هناك تضارب مصالح، أو أن تكون تلك التصرفات المؤذية ستفيد ذلك الشخص المؤذي بطريقة ما، لكن ما لا أفهمه نهائياً هو تلك النوعية من البشر التي تلدغ وتؤذي من دون أي سبب ومن دون منفعة تعود عليهم، ولا يمكن أن أنسى أحد الزملاء في الجامعة، كان لا يتوانى عن لدغ كل من يستطيع لدغه دون تردد، وكان يتباهى بذلك ويحكيه كلما سنحت الفرصة، كان يتمتع بذلك الفعل متعة لا تُوصف، لقد كان من محافظة نائية، وبحكم أنه الأكبر كان الأهالي في منطقته يستوصونه خيراً بأبنائهم الأصغر منه سناً في الكلية نفسها، فكان يقوم بإبلاغهم أخباراً كاذبة عن أبنائهم ويشي بهم طوال الوقت، ما كان يسبب توتراً كبيراً بين الأبناء وأهلهم، بل وصل الأمر بهذا الشخص أن تسبب في مشكلة كبيرة بين والديه وعن قصد!

لا أدري إن كان هناك علاج ناجع لشخصية الدبور، ولكن ربما ذات يوم تحدث له تجربة تجعله يسترد وعيه ويدرك ما يفعله، وربما تأتيه الهداية من الله عز وجل، لكن لا ضرر من استشارة طبيب نفسي، وبدورنا علينا مواجهة هذا الشخص في حال وشى بأحدهم، واجتنابه وعدم التعامل معه.

لا أدري إن كان هناك علاج ناجع لشخصية الدبور، ولكن ربما ذات يوم تحدث له تجربة تجعله يسترد وعيه ويدرك ما يفعله.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة