كـل يــوم

ألا نحتاج اليوم إلى شركة تطوير «زراعي»؟!

سامي الريامي

أؤكد، وبكل ثقة، أن الإمارات قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الخضراوات، وأصناف عدة من الفواكه أيضاً، وبجودة عالية تستطيع المنافسة عالمياً، وتستطيع سد حاجة جميع المواطنين والمقيمين، بنسبة إن لم تصل إلى 100%، فإنها دون شك تتعدى الـ80%.. إنها ليست مبالغة، بل حقيقة يؤكدها واقع القطاع الزراعي في الدولة. لكن لماذا لم نصل إلى هذه المرحلة؟ وما الذي يمنعنا من الاعتماد على مزارعنا في توفير احتياجاتنا من الخضراوات والفواكه؟ هذا ما نريد أن نعرفه!

أسئلة مشروعة، وإجابتها ليست صعبة، والمهمة ليست مستحيلة، والهدف سهل الوصول إليه، لكنه بحاجة إلى عمل منظم، وتدخل حكومي سريع، واستراتيجية واضحة، ودعم تشريعي وقانوني لأصحاب المزارع في أرجاء الدولة كافة.

هذا كل ما في الأمر، لا يريد المزارعون دعماً مالياً، ولا يريدون خططاً واستراتيجيات و«برزنتيشنات» ونظريات معقدة، وغير مفيدة، بل يريدون حماية قانونية، ويريدون تسويقاً صحيحاً لمنتجاتهم، ويريدون منافذ وأماكن، تحت مظلة ورقابة حكومية لبيع منتجاتهم، ويريدون قوانين وتشريعات تحميهم من المنافسة غير المتكافئة، ويريدون عمليات تنظيمية وتكاملية، وتدخلاً حكومياً في إطار هذا التنظيم.. لا أكثر ولا أقل!

خلال العشرين عاماً الماضية، ظهرت على الساحة المحلية مئات من شركات التطوير العقاري، منها شبه حكومية، ومنها خاصة، ومنها ضخمة وكبيرة، وتوسعت في الاستثمار الخارجي والداخلي، ومنها محدودة وصغيرة نسبياً، جميعها ركزت جهودها واستثماراتها في مجال واحد، في الوقت الذي لم نشهد فيه طوال هذه الفترة إنشاء شركة تطوير زراعي شبه حكومية على سبيل المثال، شركة تهتم بالاستثمار في قطاع الزراعة داخلياً، تجمع أصحاب المزارع في تكتل واحد ضخم، تمدهم بالتقنيات، تتعاون معهم، تسوق منتجاتهم، تتحدث باسمهم، وتنافس بشكل قوي في سوق صعبة لا يستطيع المزارع البسيط المنافسة فيها، تحقق الأرباح وتوزعها على المزارعين المساهمين، ليطوروا إمكاناتهم ومزارعهم، تحقق التكامل من خلال توزيع الأدوار على هؤلاء المزارعين، فلا ينتجون ما لا يستطيعون بيعه، ولا يتنافسون في زراعة أصناف متشابهة، بل يكمل بعضهم بعضاً، فيستفيدون وتستفيد الدولة، وتسير في الاتجاه الصحيح نحو الاكتفاء الذاتي!

حالياً لا يوجد أي شكل من أشكال التعاون والتنسيق والتكامل بين أصحاب المزارع، رغم وجود تجارب إماراتية مذهلة في مجال الزراعة، تجارب فريدة أثبتت نجاحها بشكل كامل، أنتجت العديد من أصناف الفواكه التي لا يمكن إنتاجها في بلد صحراوي، وبكميات تجارية، وبجودة عالية، ولدينا مئات الآلاف من المزارع.. نعم مئات الآلاف تتجاوز 800 ألف مزرعة منتشرة في أنحاء الإمارات، تنتج مختلف أنواع الخضراوات، ولا نحتاج معها أن نستورد خضراوات من الخارج، لكن للأسف الشديد يعاني أصحاب هذه المزارع ضعف تسويق إنتاجهم، وفي الأغلب لا يبيعونه، في حين تمتلئ الأسواق بخضراوات منافسة من شتى أنحاء العالم، فيستفيد تجار الاستيراد، ويخسر مزارعو هذه الأرض الطيبة!

الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الزراعة لا يحتاج إلى سنين، تستطيع الإمارات بلوغه سريعاً، هو ليس حلماً بعيد المنال، بل هو أقرب مما تتصورون، فقط إذا توافرت الحماية للمزارعين، وتوافرت لهم منافذ البيع «الحكومية»، التي تساعدهم في بيع وتسويق منتجاتهم، والأهم إذا توافرت لهم «المظلة» الحكومية، أو شبه الحكومية، التي يمكن أن تجمعهم، وتنظمهم، وتدافع عنهم، وتعمل على استصدار القوانين الحمائية لهم، عندها سنأكل جميعاً من خير الإمارات، ولن نحتاج أن ننتظر شحنات خارجية قد تصل وقد لا تصل!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة