خارج الصندوق

تحديات جديدة بانتظار المساحات المكتبية

إسماعيل الحمادي

العمل عن بُعْد ليس وليد الظروف الراهنة المرتبطة بجائحة «كورونا»، لكنه ترسخ على أثرها، بدليل أن هذا النوع من العمل كان موجوداً من قبل مع توسع انتشار الإنترنت وتطور الأجهزة الذكية وبرامج الاتصالات والتطبيقات وأنظمة التخزين السحابي. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن سوق العمل عن بُعْد شهدت نمواً بنسبة تقارب 90%، خلال العقد الماضي، ما يعني أن الأوقات الراهنة بمثابة مؤشرات أولية لتمهيد الطريق لتغييرات جذرية في سوق العمل وثقافة العمل الدولية على المدى الطويل، ليصبح مبدأ العمل عن بُعْد مبدأ راسخاً لدى معظم الشركات.

هذا التطور سيدفع الشركات إلى الانسلاخ عن المفهوم التقليدي للعمل الجماعي، الذي يستلزم مكاتب داخل بنايات، وقد يؤثر هذا في سوق المساحات المكتبية فيقل الطلب عليها في الوقت الذي ستصب فيه الشركات استثماراتها في تزويد الموظفين بالمعدات اللازمة للعمل عن بُعْد، وتعكف على رفع عدد الموظفين دون الحاجة إلى مكتب وتجهيزه وتحمل تكاليف التشغيل اليومية.

وربما يتعدى ذلك التخلص من أعباء رسوم استقدام الموظفين وتكاليف سكنهم، فمن أهم مميزات العمل عن بعد، أنه يتجاوز حدود الزمان والمكان معاً.

إذاً.. هناك تحديات جديدة ستطرأ على سوق المكاتب في المستقبل، ستغير اتجاهات الشركات، وستتغير معها مستويات احتياجاتها للمكاتب وأحجامها، ومن المتوقع أن يتقلص الطلب عليها، الأمر الذي سيضع قطاع المساحات المكتبية أمام رهانات جديدة.

وعلى الناشطين فيه أن يضعوا لها حلولاً تتناسب معها، مع العلم بأن سوق المكاتب تميزت باستقرارها طيلة الفترات الماضية، في حين عانت القطاعات العقارية الأخرى نوعاً من عدم الاستقرار، وفي مقابل ذلك قد تسجل سوق مساحات التخزين ارتفاعاً في الطلب، بعد الرواج الذي يشهده قطاع التجارة الإلكترونية.

التحديات واضحة، والتغييرات واردة، فهل سيتمكن قطاع المساحات المكتبية من التعامل معها وامتصاص آثارها السلبية، لمواصلة نشاطه وتجنيب السوق الدخول في دوامة اضطرابات هي في غنى عنها؟

بشكل عام.. هل سيتغلب قطاع المساحات المكتبية على مجموعة الرهانات والتحديات التي تنتظره بعد الأزمة؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


الطلب على المساحات المكتبية قد يقل، مع تزايد العمل عن بُعْد.

طباعة