5 دقائق

«كورونا» والمشهد التالي

عبدالله القمزي

هناك تغيير يحدث في العالم وهو طور طبيعي في دورة الحياة وسنن الله في الكون. لا يمكننا التوقع بسهولة لأن التغيير بطيء ويأخذ وقته حتى يكتمل، لكن ستتضح معالمه أكثر بداية من 2025 وما بعد.

النظرية الكلاسيكية في السياسة تقول إن قيادة العالم ستتجه من الغرب إلى الشرق، وبراهينها أن آسيا بنماذج الصين وكوريا وهونغ كونغ وتايوان تفوقت في إدارة الأزمة على الغرب الممثل بأميركا وأوروبا. هذا معقول لسببين أن أوروبا لا تتفق مع أميركا في لوم الصين واكتفت بانتقادات حتى تحمي علاقاتها التجارية مع بكين.

لكن واشنطن لم تهدأ ووجهت اللوم إلى الصين وتحميلها مسؤولية انتشار الوباء والإصرار على معاقبتها. ما يحدث هنا أن واشنطن تعلم أن بكين تنافسها بشدة في آسيا وها هي باتت تنافسها على قيادة العالم، لهذا السبب تقول للعالم إن بكين سبب نشر الوباء بسبب سوء إدارتها للأزمة، وبالتالي لا تستحق أن تتسيد المعمورة.

لهذا السبب قلنا إن التوتر سيزداد بعد الأزمة بين واشنطن وبكين، لأن من طبيعة البشر عدم التخلي عن الأفضلية والمتمثلة هنا بقيادة واشنطن العالم. في الحقيقة أميركا بين نقيضين، فرئيسها دونالد ترامب انعزالي يريد التوجه إلى الداخل، لكن حزبه يصرّ على استمرار الهيمنة الأميركية خارج الحدود لحماية المصالح.

يريد ترامب ومناصروه إعادة الشركات الأميركية إلى الوطن أو نقلها إلى دول أخرى غير الصين، ما يعكس أن واشنطن تريد بناء نظام عولمة جديد يعزل الصين. بكين على الجهة الأخرى لا تعلم إن كانت جاهزة لقيادة العالم، ولن تعلم إلا عندما تمسك بزمام الأمور بلا منازع، وبما أن الأزمة صحية وليست سياسية عسكرية، فالموضوع سيأخذ وقتاً حتى يتبلور.

واشنطن مشتتة بين جبهتين، «كوفيد-19» داخلياً وقيادة العالم خارجياً، وهذا لا يعني أنها تفقد زمام الأمور بالضرورة، لكنه يعني حتماً أن العالم على مشارف الدخول في مرحلة فوضوية بسبب انشغال القوة العظمى بالأزمة الداخلية.

من أبرز ملامح انشغال واشنطن بالداخل إطلاق كوريا الشمالية صواريخ، وزيادة هجمات حركة طالبان وإطلاق إيران صاروخاً باليستياً يحمل قمراً اصطناعياً. وحتى روسيا التي تكافح «كوفيد-19» على الجبهة الداخلية، لم تغب عن مناطق نفوذها، خصوصاً الساحة السورية وكل هذا يُشكل ضغطاً على واشنطن.

بالعربي: حتى لو قضت أميركا على «كوفيد-19»، فإن هناك عملية إعادة ترتيب البيت الداخلي وتصحيح الأخطاء ودفع الفواتير ومواجهة العواقب الاقتصادية المتمثلة في ركود قد يكون الأسوأ منذ قرن، ما يعني أنها ستضطر إلى الانكفاء على نفسها فترة من الزمن، وقد لا يكون ذلك مكسباً للصين بالضرورة.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


التوتر سيزداد بعد الأزمة بين واشنطن وبكين، لأن من طبيعة البشر عدم التخلي عن الأفضلية.

طباعة