كـل يــوم

لماذا فتحت المولات؟!

سامي الريامي

لماذا فتحت المولات؟ ولماذا سمحت الدولة بعودة الأنشطة الاقتصادية والتجارية في ظل انتشار فيروس كورونا؟ ولماذا الآن رغم عدم انخفاض معدل الإصابات بالمرض؟

أسئلة كثيرة من هذا النوع، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها طبيعي ومنطقي ومشروع، وكثير منها أسئلة استعراضية، الهدف منها كسب التعاطف والتأييد، وزيادة المتابعين، منهم ذلك الذي يتساءل: هل الوضع حقاً يسمح بالاستعجال في فتح المولات، أم أن اللجنة العليا لديها معلومات سارة لا نعلمها؟!

اللجنة العليا لا تملك معلومات سارة لا نعلمها، لكنها بالتأكيد تملك معلومات أكثر بكثير مما يعرفه أي منا، إنها تتابع بشكل مكثف كل مستجدات المرض على مدار الثانية وليس الساعة، واللجنة العليا تضم خبرات وكفاءات طبية واقتصادية وأمنية واجتماعية، لذلك فالقرارات الحكومية ليست عشوائية أبداً، إنها قرارات مبنية على حقائق ومعلومات وبيانات إحصائية، والأهم من ذلك مبنية على مصلحة عامة تمس الجميع، فهي الأقدر على اتخاذ قرارات الإغلاق التام أو الجزئي، وهي الأقدر على تقييم منافع ومخاطر تخفيض قيود الحركة المرورية، وهي الأعرف بتوقيتات فتح الأنشطة، وإعادة النشاط التجاري، ليس ذلك انتقاصاً من أحد ولا دفاعاً عن أحد، بل المنطق وحده هو من يقول إن من يمتلك المعلومات كاملة هو الأقدر على اتخاذ القرار الصحيح!

ليست الإمارات وحدها هي من بدأت تعيد الحياة في بعض القطاعات، وليست وحدها من سمح بممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية، سبقتها إلى ذلك دول كثيرة، منها دول موبوءة، وفق تعاريف منظمة الصحة العالمية، تفشى فيها الفيروس بشكل سيئ للغاية، ومع ذلك فهي الآن استعادت جزءاً من حياتها الطبيعية، وتستعد لفتح الأنشطة بشكل تدريجي، هل هم استعجلوا في ذلك أيضاً، أم أنهم غير آبهين بحياة وصحة شعوبهم؟!

المعلومة الأكيدة، والتي يعرفها كل من يتابع أخبار فيروس كورونا المستجد، وأجمع عليها الأطباء والباحثون، ومنظمة الصحة العالمية، ولم يختلف عليها أحد، هي أن الفيروس سيعيش بيننا فترة طويلة، فلا علاج فعالاً، ولا لقاح قبل عام، أو عام ونصف، وكل المحاولات العلاجية التي حاولت شركات الأدوية أن تبث من خلالها الأمل، أثبتت عدم جدواها في علاج المرض بشكل فعال حتى الآن، فهل من المعقول أن تغلق دول العالم على مواطنيها أبواب بيوتهم، وتمنعهم من الحركة، وتغلق جميع الأنشطة الاقتصادية والحياتية طوال عام ونصف؟!

لا يعني ذلك الإضرار بالصحة العامة، ولا يعني ذلك تعريض الناس لخطر التقاط الفيروس، لكن التوازن الطبيعي يجب أن يكون في قياس مدى أضرار وخطر الإصابة بالفيروس، مقارنة بأضرار وخطر تدمير الاقتصاد، وإغلاق القطاعات الحيوية والاقتصادية، وفقد الناس لوظائفها، وتالياً فقدها لأهم أدوات الحياة والعيش، والحصول على قوت يومها، لا شك أن مخاطر الإغلاق الطويل أشد فتكاً بمراحل من مخاطر كورونا، لو استمر الإغلاق سيفنى البشر في كل مكان بأعداد تفوق وفاتهم بكورونا مئات الأضعاف!

في الإمارات، الدولة اتخذت الإجراءات كافة التي تضمن سلامة مواطنيها، والمقيمين فيها، تحملت العبء الأكبر، وتعرضت لخسائر كثيرة، لم تذكرها، ولم تعتبرها خسائر، بل اعتبرتها إجراءات حمائية، ساعدت الجميع، القريب والبعيد، وحملت عبئاً ثقيلاً، وهي مازالت تحمله، ولكن أيضاً لذلك حدود، وجاء الدور الآن على أفراد المجتمع لتحمّل مسؤولياتهم، ومسؤوليتهم تنحصر في اتباع إجراءات السلامة الاحترازية، التي تضمن للإنسان بدرجة كبيرة عدم التقاط الفيروس.

صحيح أن الحكومة سمحت بافتتاح المولات والمراكز والأنشطة، لكنها وضعت ضوابط وإجراءات مشددة للغاية، ومع هذه الضوابط فإن خطر انتقال الفيروس ينخفض إلى درجة الصفر، لو التزم بها كل شخص، وطبقها بحذافيرها، ومع ذلك فهي تراقب الوضع، وتتشدد في معاقبة كل من يخالف هذه التعليمات من أجل ضمان صحة وسلامة أفراد المجتمع.

لذا فالمطلوب منا كأفراد في هذا المجتمع أن نتشدد نحن كذلك في اتباع التعليمات، وننفذ الإجراءات الاحترازية المطلوبة منا دون تهاون، ونترك القرار لأصحاب القرار، فهم أدرى بكيفية وتوقيت اتخاذه، وهم أكثر حرصاً منا على صحتنا وسلامتنا، وهم في نهاية الأمر من يتحمل كلفة ومسؤولية كل قرار!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة