ملح وسكر

خفض أجور اللاعبين

يوسف الأحمد

قد تكون واحدة من أهم التحديات التي ستواجه الأندية في هذا الظرف الحساس هي مسألة خفض أجور اللاعبين والطواقم الفنية بعد توقف النشاط بسبب جائحة «كورونا».

- الأندية هي عنصر في هذه المنظومة وبات عليها العمل بدبلوماسية وعقلانية للوصول إلى حل مرضٍ.


الأندية هي عنصر في هذه المنظومة وبات عليها العمل بدبلوماسية وعقلانية للوصول إلى حل مرض، لموائمة الوضع مع أطراف العلاقة، لاسيماً أصحاب العقود الكبيرة التي أصبحت أنديتهم تشعر بغُبن وظلم الظروف، كونها تصرف وتدفع دون أن تأخذ أي مقابل، وهو ما سيضع كلا الطرفين في مواجهة نفعية سلمية، بحيث يخرج كل طرف بتسوية مُرضية وبأدنى الخسائر. هذه العناصر لا ذنب لها ولا تتحمّل مسؤولية هذا الحدث، كونها جزءاً من المجتمع وينجلي عليها ما يسري على الآخرين، رغم ارتباطها بعقود سارية جاءت بتوافق وتفاهم ثم توثيق رسمي، لكن أليس من الواجب عليها أيضاً مراعاة ما يجري والأخذ في الحسبان تلك الأثار والانعكاسات الخطيرة لهذه الجائحة؟ولربما يختلف أو يتفق البعض حول هذه الجزئية لما لها من تبعات عكسية على تلك الفئة، لكنها تعدّ واقعاً مريراً فرض نفسه وسط إجراءات وتدابير اتخذتها الحكومات من أجل تقليص النفقات، إثر توقف الحركة التجارية، وتعثر الاقتصاد، ثم لتضرر الأنشطة المرتبطة به في هذه الفترة، الأمر الذي دفع الكثير من المؤسسات للاتجاه إلى هذا المسلك، من أجل إدارة سليمة للأزمة وإحداث التوازن لتقليل الأضرار.

في الوقت نفسه يتساءل البعض كذلك عن حق الأندية في أن تستخدم الظرف الاستثنائي والوضع الاقتصادي كورقة لصالحها مثلما كان المدربون واللاعبون يستغلون تميزهم ونجاحهم في فترات للضغط على تلك الأندية لتعديل عقودهم ورفع حوافزهم المالية؟ وبلغة أهل القانون لا يمكن كسر أو تجبير العقد إلا بتنسيق مشترك ثم اتفاق، لكن حاجة الأندية في ذلك الوقت أجبرتها على مسايرة الطمع والاستغلال تجنباً لأي تبعات وأضرار قد تنعكس على مسار خططها وبرامجها في المنافسات المختلفة، مثلما قدمت أيضاً تضحيات وتنازلات في سبيل إرضاء لاعب أو مدرب ما، وشواهد الماضي كثيرة بين أيدينا. لكن يبدو كأن عجلة الزمن قد دارت ودفعت بالكرة إلى ملعب الأندية لتجعلها الحلقة الأقوى، خصوصاً مع هذا الوضع الذي سيُبدي فيه الآخر استعداداً وتجاوباً من أجل أن ينفذ بجلده ويهرب بسلامته مع قابلية للتنازل والتضحية لضمان بقائه واستقراره على هذه الأرض، التي بفضل من الله ثم لقيادتها أصبحت واحة أمان واطمئنان لمن يعيش تحت ظلالها.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة