كـل يــوم

«كورونا».. مقلق وخطر.. ومحيّر جداً!

سامي الريامي

«كورونا» ليس مجرد فيروس معدٍ وخطر، بل هو مُحيّر ومتقلب وغامض، ولذلك تتعدد الآراء والتوجهات والسياسات في كيفية مواجهته، وهو يسبّب حيرة الأطباء، فاختلفت وجهات نظرهم، وطرقهم وأساليبهم في العلاج، ونوعية الأدوية التي يستخدمونها، وسبّب حيرة أكبر للدول والحكومات، فهي أمام معاناة حقيقية، وحيرة معقدة، تُصعّب عليها اختيار ماهية القرار الصائب الذي يمكن أن تلجأ إليه!

وللتدليل على ذلك، كشف تقرير علمي جديد لجامعة هارفارد الشهيرة، وهو بالمناسبة تقرير صادم، حيث يرى أن الدول التي تضغط بشدة الآن لوقف عدوى «كورونا»، من خلال الحجر ومنع التجول، ستكون معرّضة لموجة خطرة من المرض في الخريف والشتاء، بل المفاجأة الصادمة أكثر في هذا التقرير أنه يتفق مع الاستراتيجية التي تتبعها السويد للتعامل مع العدوى، ومن المعروف أن استراتيجية السويد هي مناقضة تماماً لما طبّقه معظم دول العالم، بل إنها تعرضت لانتقادات عنيفة من دول عدة، لأنها لم تحرك ساكناً، ولم تفرض أية قيود على حركة السكان!

ويستمر تقرير هارفارد بتقديم معلوماته الصادمة جداً، فهو خلُص إلى أن «إغلاق المجتمع الآن أسوأ ما يمكن فعله، بل وأسوأ من عدم اتخاذ أي إجراء»، مؤكداً أنه، ومع عدم وجود دواء أو لقاح ضد الفيروس المستجد، فإن التباعد الاجتماعي هو السلاح الأول للسيطرة على انتشار العدوى.

التقرير الذي أعده أربعة علماء في الأوبئة والمناعة، استند على مبدأ بسيط، وهو «لا يمكن وقف العدوى»، في حين حدد هؤلاء العلماء الهدف بضرورة «التأكد من أن عدد المصابين لا يتجاوز قدرة الرعاية الطبية على الاستيعاب، وتالياً فإن الاستراتيجية الأكثر نجاحاً هي تفعيل التباعد الاجتماعي، عندما يزيد عدد الإصابات على حد معين، وتقليل القيود عندما يتراجع عدد المصابين».

وهم يراهنون على نجاح هذه الاستراتيجية في كونها ستُقلل الحاجة إلى التباعد الاجتماعي بمرور الوقت، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يتعافون، ويصبحون محصنين، ولا يسهمون في انتشار المرض، وهم يتوقعون أن تنتهي الحاجة من التباعد الاجتماعي تماماً، خلال النصف الأول من عام 2021، دون علاج أو لقاح!

تقرير يبدو أكثر واقعية، في ظل معطيات وظروف الوضع الراهن للفيروس، وجميع المؤشرات تؤكد استحالة صمود أية دولة في العالم طويلاً في ظل إجراءات تقييد مشددة، ولكن في مقابل ذلك هناك من يحذر، وبشدة، من تقليل القيود، فبريطانيا التي اتخذت سياسة شبيهة بسياسة السويد في بداية الأزمة، وهي «حصانة القطيع»، تراجعت عنها سريعاً، بل واعترفت الحكومة بأنها كانت سياسة «فاشلة»، بعد أن اصطدمت هذه النظرية بالحقائق، إذ اقترح تحليل جديد، أجراه أخصائيو المناعة في إمبريال كوليدج لندن، وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، أن ما يصل إلى 30% من مرضى «كورونا» سيحتاجون إلى دخول العناية المركزة، إذا استمرت الحكومة في سياسة مناعة المجموعة، أو «حصانة القطيع»!

الأمر في غاية التعقيد، والاختيار بين نظريات المكافحة ليس بالأمر السهل، لذلك فنحن هنا في الإمارات على ثقة تامة بإجراءات الحكومة وتدابيرها، فهي الوحيدة القادرة على توجيه سياسات وتدابير مكافحة «كورونا» إلى الاتجاه الصحيح، وهي الوحيدة القادرة على تقييم الوضع بشكل صحيح، فلنترك الأمر للجهات المعنية، ونلتزم كمجتمع تماماً بما يصدر عنها.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة